قولي انك موظفه هنا – محمد نور

«قولي إنك موظفة هنا».. جوزي أمرني قبل عشا جمع كبار المسؤولين، لأنه كان مكسوف من فستاني البسيط بعد 15 سنة جواز. شلت في هدوء الحلقان اللي كان هو جايبهالي، وفضلت أخدم على السفرة. لكن لما المدير شافني واقفة جنب صورة قديمة، الكوباية وقعت من إيده، وسأل سؤال خلّى جوزي وشّه يصفر…

 

الجزء الأول

 

—لو حد سأل إنتِ مين، قولي إنك الموظفة اللي هنا. والنبي يا سمر، ما تبوظيش الليلة عليّا.

 

كام ثانية فضلت باصة له وأنا فاكرة إنه بيهزر.

 

إحنا بقالنا تقريبًا خمستاشر سنة متجوزين.

 

عدّينا سوا على شقق سقفها بينقط، وأقساط اتأخرت، وتلاجة بطلت تشتغل في الوقت اللي ماكانش معانا حتى تمن تصليحها، وإجازات كنا بنوفر لها بالشهور في ظرف مستخبي بين الفوط.

 

ودلوقتي محمود كان بيبص لي كأني حاجة لازم يخبيها.

 

كنا عايشين في شقة صغيرة في أطراف الجيزة، ولسه بندفع أقساطها.

 

أنا كنت شغالة موظفة استقبال في عيادة حكومية، ومحمود بقاله سنين شغال في شركة متخصصة في شراء وترميم البيوت والقصور القديمة.

 

ماكانش كسول.

 

كان بيشتغل ساعات إضافية، ويقبل شغل محدش عايزه، وكان دايمًا يقول:

 

—في يوم من الأيام هتيجي الفرصة اللي أثبت فيها أنا أستاهل إيه.

 

وعشان كده، لما مديره تعب، وكلفوه ينظم عشا لكبار المسؤولين والمستثمرين في قصر قديم، أنا فرحت له أكتر منه.

 

كانت فرصته.

 

يوم المناسبة الصبح، الست اللي كان المفروض تجهز البيت اتصلت وقالت إنها تعبانة ومش هتقدر تيجي.

 

محمود كلمني وهو تقريبًا بيتوسل:

 

—يا سمر، إلحقيني. أنا ماعنديش حد.

 

بعد ما خلصت شغلي في العيادة، ركبت ميكروباص، وبعدها مشيت في شارع طويل محاط بشجر قديم، لحد ما وصلت للبيت الكبير.

 

المكان كان تحسه طالع من زمن تاني.

 

دورين، وأعمدة بيضا، وشبابيك عالية، وسلّم خشب عند آخر الدرابزين بتاعه أسد منحوت.

 

فضلت شغالة طول العصر.

 

بنضف الكوبايات، وبرص الأطباق، وبساعد عمال خدمة الحفلات.

 

ولما واحدة من الجرسونات ماجتش هي كمان، مسؤولة المطبخ طلبت مني أفضل معاهم وقت العشا.

 

لبست فستان كحلي بسيط، وفوقه مريلة منقوشة بالورد.

 

وساعتها محمود قرب مني.

 

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *