قولي انك موظفه هنا – محمد نور

بص على فستاني الرخيص، وإيديا اللي احمرت من المنظفات، وشعري الملموم من غير اهتمام.

 

—الأفضل ما تدخليش الصالة كتير —قالها بصوت واطي.

 

—ماكانش في نيتي أدخل أصلًا.

 

محمود خد نفس طويل.

 

—بس لو اضطريتي تدخلي وتقدمي حاجة… ما تقوليش إنك مراتي.

 

حسيت كأن حاجة خبطت في صدري.

 

—أومال أقول إيه؟

 

هو بعد عينه عن عيني.

 

—قولي إنك الموظفة.

 

افتكرت كل الليالي اللي كنت بلاقيه قاعد في الضلمة بعد ما فرصة جديدة تضيع منه.

 

افتكرت إزاي كنت بشجعه لما كان مرتبه أقل من مرتبي.

 

وإزاي عمري ما اتكسفت من عربيته القديمة، ولا من عفش بيتنا الرخيص، ولا من أي حاجة تخص حياتنا سوا.

 

ودلوقتي…

 

هو كان مكسوف مني.

 

ماجادلتوش.

 

خلعت الحلقان الدهب الصغيرين اللي محمود كان جايبهالي في عيد جوازنا العاشر، وحطيتهم في شنطتي.

 

—حاضر —قلت بهدوء—. الليلة دي أنا الموظفة.

 

بعد كام ساعة، وأنا بشيل طبق من على السفرة، سمعت مرات واحد من كبار المسؤولين بتقول:

 

—كل مرة بيجيبوا ناس أقل في المستوى.

 

محمود كان واقف على بعد كام خطوة.

 

سمعها.

 

ومع ذلك عمل نفسه مايعرفنيش.

 

لكن الأسوأ حصل لما وصل المدير العام للشركة، الحاج عبدالرحمن سالم.

 

بعد العشا، طلب يلف في القصر ويتفرج عليه.

 

ومحمود، وهو فرحان وفخور بالشغل اللي عمله، أخده للدور التاني.

 

بعد كام دقيقة، طلبوا مني أطلع لهم مية.

 

دخلت أوضة، وكانت معلقة على حيطتها صورة قديمة لست.

 

الحاج عبدالرحمن بص لي.

 

وبعدين بص للصورة.

 

وبعدين رجع بص لي تاني.

 

وفجأة…

 

الكوباية وقعت من إيده واتكسرت على الأرض.

 

وش محمود اصفر.

 

—يا سمر! روحي هاتي فوطة —أمرني بسرعة—. إنتِ هنا عشان الشغل ده.

 

الحاج عبدالرحمن رفع إيده.

 

—استنى.

 

عينه فضلت ثابتة على وشي.

 

وبعدين سألني:

 

—الست دي اسمها إيه؟

 

محمود بلع ريقه.

 

—دي… الموظفة.

 

المدير ما بصّلوش حتى.

 

قرب مني وسألني:

 

—يا مدام، اسمك بالكامل إيه؟

 

في اللحظة دي، أنا ماكنتش أعرف إن السؤال ده هيهدم الكذبة اللي جوزي قالها، وهيطلع سر عائلي مستخبي بقاله تقريبًا قرن.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *