قولي انك موظفه هنا – محمد نور
الحاج عبدالرحمن سكت لحظة.
وبعدين قال:
—المشكلة إننا بدأنا نشك إن الإمضا اللي على المستند مزورة.
حسيت بقشعريرة في جسمي.
—جدتي اسمها منيرة منصور.
—بعد الجواز —قال الحاج عبدالرحمن—. قبل الجواز كان اسمها منيرة الشاذلي.
محمود فضل واقف مكانه كأنه مش قادر يستوعب.
الحاج عبدالرحمن نادى السواق وطلب منه يجيب ملف من العربية.
بعد دقائق، فتح الملف وطلع منه صورة قديمة.
مدها لي.
إيدي بدأت ترتعش.
كانت جدتي.
أصغر بكتير، بس كانت هي.
عرفتها من الندبة الصغيرة اللي فوق حاجبها، ومن نظرتها الجادة للكاميرا.
—الصورة دي لقيناها في أرشيف قديم —قال الحاج عبدالرحمن—. منيرة الشاذلي اتجوزت واحد اسمه محمود منصور وانتقلت تعيش في بلد تانية. جدك كان اسمه محمود؟
هزيت راسي ببطء.
وفجأة افتكرت حكايات جدتي لما كنت طفلة.
بيت كبير أوي.
شجر ضخم، لدرجة إن شخصين ماكانوش يقدروا يلفوا دراعاتهم حواليه.
سلم عريض.
وأسد خشب منحوت في درابزين السلم.
طول عمري كنت فاكرة إنها حكايات بتحكيها لي عشان تفرحني.
الحاج عبدالرحمن أخد نفس عميق.
—سمر، الست اللي في الصورة دي زينب الشاذلي.
وبص للدور اللي فوق.
—دي جدتك الكبرى.
رفعت عيني له بسرعة.
وكمل:
—علشان الشركة تقدر تكمّل شراء القصر، لازم نعرف مين الوريث الشرعي لمنيرة الشاذلي. والدك توفى من سنين، وإنتِ بنت وحيدة، وحسب اللي عندنا مافيش ورثة مباشرين تانيين معروفين.
طلع كارت من جيبه، وكتب رقم تليفون على ضهره، ومده لي.
—كلمي الأستاذ حسام عبدالفتاح. ده محامي متخصص في قضايا الميراث والملكية. وما تمضيش على أي ورقة تخص القصر قبل ما تتكلمي معاه. وجيبي كل مستند أو صورة أو جواب عندك يخص جدتك.
وبعد ما قال الجملة دي، بص لمحمود مباشرة.
محمود كان وشه أبيض.
من كام ساعة بس، كان مخبي مراته عشان فستانها البسيط ممكن يكسفه قدام مديريه.
دلوقتي، الست اللي قدمها على إنها مجرد موظفة، ممكن تكون الوريثة الوحيدة لعيلة مرتبطة بالقصر اللي هو نفسه كان بيحاول يقنع الشركة بشرائه.
رجعت البيت الليلة دي لوحدي.