قولي انك موظفه هنا – محمد نور
كان البحث عن ست كبيرة في قرية بعيدة، والتفاوض معاها، والاعتراف بحقوقها، هيعطل الصفقة.
فكان أسهل إنهم يخلّوها تختفي على الورق.
قال الرجل:
—ماحدش كان متخيل إن حد هيطالب بحقه بعد السنين دي كلها.
المحامي حسام بص له وقال:
—وده كان أكبر غلط عملتوه.
استرجاع القصر نفسه ماكانش سهل.
العقار كان اتنقل بين ملاك كتير، والمالك الحالي اشتراه بعقود رسمية، وصرف عليه مبلغ ضخم في الترميم.
لكن حقي في الميراث اتثبت.
وبعد شهور من المفاوضات، اتفقنا على تعويض مالي كبير عن نصيب عيلتي في الملكية.
والمالك الحالي دفع جزء من المبلغ علشان ينهي الوضع القانوني للقصر بشكل نهائي.
أنا ما بقيتش مليونيرة.
لكن لأول مرة في حياتي، بقى معايا مبلغ يخليني ما أقعدش أبص في رصيد حسابي قبل ما أشتري جزمة، أو أحسب فاضل كام يوم على القبض.
ومحمود اتغير هو كمان.
أو بالأصح، بدأ يظهر على حقيقته.
في الأول اقترح إننا نفتح حساب مشترك.
—إحنا متجوزين يا سمر. الفلوس دي لازم تبقى في بيتنا.
وبعدها بدأ يتكلم عن تغيير العربية.
وبعدين شراء أرض.
وفي مرة حتى قال إننا ممكن نبني بيت مصيف قريب من البحر.
وفي يوم سمعته بيحكي لواحد صاحبه:
—لو أنا ما كنتش نظمت العشا ده، سمر ما كانتش اكتشفت حاجة. يعني بشكل أو بآخر، كل اللي حصل بدأ بسببي.
فضلت واقفة عند باب الأوضة وببص له.
هو فعلًا أقنع نفسه إنه بطل الحكاية.
المواجهة الحقيقية حصلت في مطبخنا في ليلة هادية.
نفس الترابيزة اللي كنا سنين بنعد عليها الفلوس.
ونفس الترابيزة اللي كان قاعد عليها قبل كده بيرسم خطة العشا.
محمود قعد قدامي وحط إيديه على مفرش السفرة البلاستيك.
—خلاص، لازم نتكلم بعقل. أنا اشتغلت طول عمري. دفعت في العربية، وساعدت في أقساط الشقة، واستحملت شغل كتير وحش. ماينفعش تتصرفي كأن الفلوس دي بتاعتك لوحدك.
أخدت نفس طويل.
ما كنتش متعصبة.
وده أكتر حاجة ضايقته.
—فاكر ليلة القصر؟
محمود نزل عينه.
—أنا قلت لك كنت متوتر.
—لما ماكانش معاك حاجة، كنت مكسوف تقول إني مراتك.