كان ابويا واقف – محمد نور

كان أبويا واقف في نص مطبخي، وبيطلب مني أستلف له 20 ألف جنيه.

 

إيديه كانت بتترعش من الإحراج.

 

وقبل ما يلحق حتى يشرحلي هو محتاج الفلوس ليه، بصت مراتي الناحية التانية من المطبخ وقالت ببرود:

 

—قوله يدور له على شغلانة تانية. إحنا مش بنك.

 

أنا اديت أبويا الفلوس برضه.

 

بعد تلات أيام، المستشفى اتصلت بيا.

 

أبويا كان داخل عملية طوارئ.

 

وقبل ما الدكاترة يدّوه المهدئ، سابلي ظرف مقفول، ومعاه تعليمات واحدة واضحة جدًا:

 

—إوعى مراتك تشوف الظرف ده.

 

أبويا، حسن عبدالسلام، عمره ما كان تقريبًا بيطلب مساعدة من حد.

 

قضى أكتر من تلاتين سنة من عمره شغال في المقاولات.

 

كان بيشيل الأخشاب.

 

ويصب الخرسانة في عز البرد.

 

ويطلع يصلّح أسطح البيوت في حر الصيف القاسي.

 

حتى موتوسيكلِه باعه عشان يساعدني في مصاريف الكلية.

 

ولما كنت عندي تسع سنين، باع البدلة الوحيدة الكويسة اللي كانت عنده عشان يجيبلي جزمة محترمة أروح بيها المدرسة.

 

أبويا عمره ما حكى لي الحاجات دي بنفسه.

 

عرفتها من ناس تانية.

 

وده كان طبعه.

 

عشان كده، لما شوفته واقف جنب ترابيزة المطبخ، إيديه الخشنة متشابكة قدام بعض، وعينيه مثبتة في الأرض، عرفت فورًا إن فيه حاجة غلط.

 

قال بصوت واطي:

 

—الفلوس مش عشاني أنا يا محمود. أنا محتاج أطلع صور رسمية من شوية ورق. ومحتاج مساعدة قانونية. وكمان فيه فحص لازم أعمله.

 

سارة شبكت دراعاتها قدام صدرها.

 

—دايمًا فيه أزمة غريبة عند الناس اللي مش عارفة تدبّر فلوسها.

 

بصيت لها بحدة.

 

—كفاية.

 

وأخدت أبويا بره قبل ما الخناقة تكبر.

 

الدنيا كانت دافية، لكنه فضل يفرك كفوف إيديه في بعض.

 

—أنا ماجتش هنا عشان أعمل مشكلة بينك وبين مراتك. لو مش هتقدر تساعدني، هتفهم.

 

سألته:

 

—إنت محتاج ورق إيه؟

 

اتردد شوية قبل ما يرد.

 

—ملفات تبنّي قديمة.

 

بصيت له باستغراب.

 

—تبنّي مين؟

 

عينيه راحت ناحية البيت.

 

—لازم أتأكد الأول قبل ما أحكيلك كل حاجة.

 

—تتأكد من إيه؟

 

سكت لحظة، وبعدين قال:

 

—عشان لو حكيتلك من غير دليل، ممكن حد يقول إني لخبطت في الكلام.

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *