كان ابويا واقف – محمد نور

 

سكت لحظة، وبعدين بلع ريقه.

 

—أو يتهمني إني بحاول أتدخل في جوازك.

 

في جمل بتسمعها وبتفهمها فورًا.

 

وفي جمل تفضل تكبر جوا دماغك بعد ما تتقال.

 

ودي كانت واحدة منها.

 

أبويا ماقالش اسم سارة.

 

ومع ذلك ماكانش محتاج.

 

سألته:

 

—مين ممكن يتهمك بحاجة زي دي؟

 

ما ردش.

 

بدل كده، حط إيده الخشنة على كتفي.

 

وقال:

 

—أنا بحاول أديك حاجة كان المفروض أديهالك من زمان.

 

كنت أعرف أبويا كويس كفاية عشان أفهم اللي مستخبي تحت كلامه.

 

كان مستعجل.

 

يمكن حتى خايف.

 

لكن كنت عارف حاجة تانية.

 

ده نفس الراجل اللي قضى معظم حياته بيساعدني من غير ما يطلب مني أثبت له إني أستاهل مساعدته.

 

ومستحيل كنت هخليه واقف في جنينة بيتي ويبررلي كل جنيه محتاجه.

 

قلت له:

 

—هجيبلك الفلوس.

 

وشه اتغير فورًا.

 

بانت عليه الراحة، لكن الإحراج فضل موجود.

 

قال:

 

—هرجعهملك.

 

—مش محتاج ترجعهم.

 

دخلت البيت وفتحت الخزنة الصغيرة اللي تحت مكتب الشغل.

 

كنا سايبين فيها فلوس للطوارئ.

 

طلعت المبلغ، ولمّيته في ظرف، وكنت راجع لأبويا لما ظهرت سارة عند باب المكتب ورايا.

 

قالت:

 

—إنت فعلًا هتديله الفلوس؟

 

—أيوه.

 

—إحنا اتفقنا إن أي مصاريف كبيرة لازم نتناقش فيها الأول.

 

—هو عمره ما طلب مني فلوس قبل كده.

 

—وده مش معناه إنه مش هيطلب تاني.

 

بصيت لها.

 

—ده أبويا.

 

ردت:

 

—وده بيتنا.

 

الكلمة وقفتني.

 

مش عشان هي كانت صح.

 

لكن عشان البيت نفسه كان واحد من الحاجات اللي أبويا ساعدني أحققها.

 

من سنين، بعد ما باع آخر قطعة أرض كان وارثها عن أمه، دفع معظم مقدم البيت.

 

سارة كانت عارفة ده.

 

لكن ماجادلتهاش وقتها.

 

رجعت لأبويا ومديت له الظرف.

 

صوابعه كانت بتترعش وهو بياخده.

 

قال:

 

—أنا آسف يا ابني.

 

قلت:

 

—إنت معندكش أي حاجة تعتذر عنها.

 

عادةً أبويا كان بيحضني قبل ما يمشي.

 

لكن اليوم ده، ماحضنّيش.

 

كان فرق صغير جدًا لدرجة إني تقريبًا ماخدتش بالي منه.

 

لكن بعدين فضلت أفتكره.

 

افتكرت ملفات التبنّي.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *