كان ابويا واقف – محمد نور
وبرضه عمره ما قال لي.
ناس تانية هي اللي قالت لي.
دي كانت طبيعة أبويا.
كان يدي حاجة غالية عليه في هدوء، وبعدها يتصرف كأنها ماكانتش مهمة أصلًا.
عشان كده، لما ظهر عند باب بيتي وإيديه الخشنة متشابكة قدام بعض، وعينيه مثبتة في أرض المطبخ، عرفت إن الموضوع مش مجرد طلب فلوس عادي.
كان باين عليه الإحراج حتى قبل ما يخلص كلامه.
قال:
—أنا محتاج أستلف عشرين ألف جنيه.
وقبل ما ألحق أسأله حصل إيه، سارة بصت له من الناحية التانية من المطبخ.
وقالت:
—قوله يدور له على شغلانة تانية. إحنا مش بنك.
الكلام وجعني أكتر لأن أبويا ما ردش عليها.
مازعقش.
مافكّرش يرد عليها بنفس أسلوبها.
ومافكّرش يفكرها بكل اللي عمله عشانا.
هو بس فضل واقف مكانه، وإيديه بتترعش شوية.
قلت لسارة:
—كفاية.
وبعدين أخدت أبويا بره قبل ما الخناقة تكبر.
الدنيا كانت دافية، لكنه فضل يفرك كفوف إيديه في بعض كأنه بيحاول يدفيهم.
قال:
—أنا ماجتش هنا عشان أعمل مشكلة بينك وبين مراتك. لو مش هتقدر تساعدني، هفهم.
الكلام ده تقريبًا عصّبني أكتر من كلام سارة.
أبويا كان بيعتذر عشان طلب مساعدة من ابنه، مع إني أقدر أعد على صوابع إيدي عدد المرات اللي طلب فيها مني حاجة مهمة طول حياتي.
سألته:
—إنت محتاج الفلوس ليه؟
بص ناحية البيت قبل ما يرد.
—الفلوس مش عشاني أنا يا محمود. أنا محتاج أطلع صور رسمية من شوية مستندات. ومحتاج مساعدة قانونية. وكمان فيه فحص لازم أعمله.
الكلام كله ماكانش راكب على بعضه في دماغي.
مستندات.
مساعدة قانونية.
فحص.
سألته:
—مستندات إيه؟
اتردد.
وبعدين قال:
—ملفات تبنّي قديمة.
لحظة كاملة عدت وأنا مش فاهم هو قال إيه.
—تبنّي مين؟
عينيه راحت ناحية البيت تاني.
والنظرة التانية دي ضايقتني أكتر من الأولى.
أبويا ماكانش بس متضايق من الكلام.
كان بيتأكد إن سارة مش بتسمعنا.
قال:
—لازم أتأكد الأول قبل ما أحكيلك كل حاجة.
—تتأكد من إيه؟
—عشان لو حكيتلك من غير دليل، ممكن حد يقول إني لخبطت في الكلام.