كان ابويا واقف – محمد نور

 

وبعدين كملت:

 

—لكن أقدر أقولك إن والدك طلب مني أكتر من مرة إننا نرتب الموضوع بحيث التركة تبقى بشكل واضح ملك منفصل ليك إنت، ويتثبت ده قبل أي إفصاح، ويتوثق بشكل كامل.

 

بصيت لها.

 

—ليه؟

 

قالت:

 

—ده مش اتهام لحد. ده مجرد احتياط قانوني.

 

وبعدين أضافت:

 

—هل الاحتياط ده هيكون ضروري فعلًا ولا لأ، دي حاجة هتحددها علاقتك بمراتك وتصرفاتها.

 

افتكرت سارة وهي واقفة عند باب المطبخ من تلات أيام.

 

إحنا اتفقنا إننا نتناقش في المصاريف الكبيرة.

 

و:

 

وده بيتنا.

 

افتكرت أبويا وهو اللي دفع معظم مقدم البيت من سنين.

 

الراجل اللي كان بيعمل كل حاجة في هدوء.

 

وسارة رغم كده كانت قادرة تقول «بيتنا» في اللحظة اللي يناسبها، و«ماليش دعوة» في اللحظة اللي أبويا احتاج فيها حاجة.

 

بعد حوالي ساعة، دكتورة خرجت من الباب المزدوج.

 

كانت لابسة هدوم العمليات، والكاب متراجع عن شعرها.

 

بصت ناحيتي.

 

—الأستاذ محمود؟

 

وقفت.

 

—أيوه.

 

قالت:

 

—والدك عدّى العملية بنجاح. العملية كانت صعبة، والتمزق كان أسوأ مما ظهر في الأشعة الأولى، لكن حالته مستقرة دلوقتي.

 

حسيت إني مش قادر أتنفس.

 

كملت:

 

—ولو مافيش مضاعفات، أتوقع إنه يتعافى بشكل جيد مع الوقت.

 

مش فاكر بالضبط قلت لها إيه.

 

فاكر بس إني قعدت على أقرب كرسي وحطيت وشي بين إيديا لدقيقة.

 

والظرف والمستندات لسه مقبوض عليهم بإيدي التانية.

 

ونورا بهدوء قربت علبة مناديل ناحية الكرسي، من غير ما تقول أي كلمة.

 

—

 

أبويا فاق تاني يوم الصبح.

 

كان لسه مرهق.

 

وفي خراطيم وأجهزة متصلة بإيده.

 

صوته كان ضعيف وخشن.

 

وأول كلمة قالها، حتى قبل ما يسأل العملية مشيت إزاي، كانت:

 

—قريتها؟

 

قلت:

 

—قريتها.

 

عينيه، اللي كانت تقيلة من أثر البنج، دورت في وشي عن إجابة.

 

—وعملت إيه؟

 

قلت:

 

—طلعت عندي أخت من غير ما أعرف.

 

حسيت جسمه كله ارتاح.

 

كتفه نزل، وكأنه كان شايل حمل تقيل واتشال فجأة.

 

قلت له:

 

—كان المفروض تقول لي إنك خايف على ذاكرتك يا أبويا. من ست أسابيع. مش تسيبلي رسالة في المستشفى.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *