كان ابويا واقف – محمد نور

 

قلبت الورق بإيدي.

 

قالت:

 

—وفيه كمان خطاب من محامي تركة هالة، وطلب رسمي لتحليل DNA.

 

رفعت عيني لها.

 

—DNA؟

 

—أبوك قدم عينة بنفسه من خلال مكتبي من حوالي أسبوعين، عشان تتقارن بعينة كانت هالة سايباها عند محاميها قبل وفاتها.

 

قلبي دق أسرع.

 

—والنتيجة؟

 

قالت:

 

—النتيجة وصلت من تسع أيام.

 

سكتت لحظة.

 

وبعدين قالت:

 

—احتمال وجود علاقة بيولوجية من الدرجة الأولى وصل لـ99.98%.

 

ماقدرتش أتكلم.

 

كملت:

 

—إنت ابن هالة عبدالسلام البيولوجي يا أستاذ محمود. مافيش غموض في النقطة دي بعد النتيجة.

 

فضلت ساكت فترة طويلة.

 

صوت أجهزة التكييف كان واضح فوق دماغي.

 

ومن بعيد، كان فيه جهاز مراقبة بيصدر صفير منتظم.

 

سألت:

 

—هي سابتلي إيه؟

 

قالت:

 

—بيت، خالص من أي ديون أو رهن، في بلدة اسمها وادي النخيل، حوالي ساعة ونص من هنا.

 

قلبت الورق.

 

—وفيه حساب توفير فيه شوية فوق المليون جنيه.

 

رفعت عيني لها.

 

—مليون جنيه؟

 

—تقريبًا مليون ومية ألف. وفيه متعلقات شخصية.

 

سكتت لحظة.

 

—مش ثروة ضخمة، لكن ده كل اللي كانت تملكه، وهي كتبت في وصيتها إن كل حاجة تروح ليك إنت، ومحدش تاني ياخد منها حاجة تحت أي ظرف، بما فيهم أبوك تحديدًا.

 

نبرة صوتها هديت شوية.

 

—وفيه كمان صندوق فيه خطابات.

 

—خطابات؟

 

—على ما يبدو، كانت بتكتبلك كل سنة في عيد ميلادك من أول ما بلغت تمنطعشر سنة.

 

قلبي اتقبض.

 

قالت:

 

—لكنها عمرها ما بعتت أي خطاب.

 

محامي التركة لقاهم في درج جنب سريرها.

 

حاجة جوا صدري اتكسرت وقتها.

 

بهدوء.

 

وأعمق من أي حاجة تانية حصلت في اليوم الطويل ده.

 

ست ماقابلتهاش في حياتي.

 

ست اضطرت تسيب ابنها وهي عندها سبعتاشر سنة لأن العيلة قررت إن ده الحل الصح.

 

الست دي قضت أكتر من عشرين سنة بتكتب خطابات لنسخة منّي عمرها ما قابلتها.

 

واحتفظت بكل خطاب.

 

سألت نورا:

 

—ليه أبويا كان فاكر إن سارة ممكن تتدخل؟

 

نورا سكتت شوية قبل ما تجاوب، بالطريقة اللي المحامين بيفكروا بيها قبل ما يقولوا أي كلمة.

 

—أنا مقدرش أتكلم عن جوازك يا أستاذ محمود.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *