كان ابويا واقف – محمد نور

 

ابتسم ابتسامة صغيرة.

 

—ماكنتش عايزك تبصلي بالطريقة اللي إنت بتبصلي بيها دلوقتي.

 

ضحكت رغم كل حاجة.

 

—ماعرفتش تمنعني.

 

حاول يضحك، لكنه اتوجع من صدره.

 

—واضح.

 

مد إيده ناحيتي.

 

مسكتها.

 

كانت أضعف من أي وقت شفتها فيه.

 

لكن نفس الخشونة كانت موجودة.

 

نفس آثار السنين.

 

نفس الكالو تحت الجلد.

 

قال:

 

—كان المفروض أقولك عن هالة من تلاتين سنة.

 

سكت شوية.

 

—كان المفروض أقولك أول ما عرفت إنها ماتت، بدل ما أستنى لحد ما أجمع كل ورقة وأرتبها كأني ببني قضية في المحكمة.

 

بص لي.

 

—كنت خايف ماتصدقنيش.

 

قلت:

 

—إنت ما اديتش حد فرصة أصلًا إنه يصدقك أو ما يصدقكش.

 

ابتسم.

 

—عندك حق.

 

—

 

الأيام اللي بعدها قضيتها بين المستشفى وبيتي.

 

وفي البيت، أسئلة سارة بدأت تزيد.

 

إيه اللي قالته المستشفى؟

 

ليه ساكت؟

 

ليه مخبي عنها؟

 

وليه لسه شايل الظرف معاك؟

 

ماكنتش بكذب عليها.

 

قلت لها إن أبويا سابلي حاجة مهمة.

 

وإنها مرتبطة بإجراءات قانونية ومالية.

 

وإني محتاج أخلص الإجراءات مع المحامية قبل ما أشرح لها كل حاجة بشكل كامل.

 

وإن أول ما الموضوع يخلص، هقولها كل حاجة.

 

وده كان حقيقي.

 

لكن في نفس الوقت، فهمت إن الموضوع بقى اختبار من نوع تاني.

 

مش اختبار صممه أبويا.

 

لكن الظروف نفسها عملته.

 

كنت بشوف هل سارة تقدر تستحمل إنها ماتعرفش حاجة كام يوم من غير ما تحول الموضوع لمعركة عن ولائي ليها.

 

الإجابة ظهرت بسرعة.

 

بعد تلات أيام تقريبًا، كانت واقفة في نفس المطبخ اللي أبويا وقف فيه.

 

وقالت:

 

—إنت بقيت بتخبي عني أسرار دلوقتي.

 

بصيت لها.

 

—مش سر. دي إجراءات.

 

—إجراءات إيه؟ Convenient يعني؟ كل حاجة بقت إجراءات لما يكون أبوك هو اللي وراها.

 

—أبويا لسه خارج من عملية خطيرة يا سارة.

 

—وده مديك الحق تخبي عني حاجة تخص جوازنا؟

 

—أنا ماخبيتش عليك. أنا بس مش هقول حاجة قبل ما الإجراءات تخلص.

 

قالت:

 

—إنت زي أبوك بالظبط.

 

بصيت لها.

 

—يعني إيه؟

 

—بتخبي.

 

ماكنتش عارف أرد.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *