كان ابويا واقف – محمد نور
كنت محتاج المستندات تبقى موثقة قبل ما أقولك.
لأني ماكنتش عايز تسمع حاجة بالحجم ده من راجل ممكن في يوم من الأيام يبقى مش واثق من ذاكرته هو نفسه.
ماكنتش عايزك تبصلي بالطريقة اللي الناس بتبص بيها لشخص مش عارفين يصدقوه ولا لأ.
كنت عايز الدليل يبقى في إيدك.
مش مجرد كلامي.
أما سارة…
أنا مش بقولك تخبي عنها الموضوع للأبد.
وآسف لو التعليمات دي وجعتك أو خلتك تحس إن فيه حاجة غلط.
لكن تركة هالة، مهما كانت قيمتها في الآخر، المفروض تروح ليك إنت تحديدًا.
والأستاذة نورا قالت لي إن فيه إجراءات لازم تتم بترتيب معين عشان تفضل التركة ملكك إنت، وماتدخلش بشكل تلقائي في أي التزامات أو مطالبات مرتبطة بجوازك.
أنا شفت طريقة كلامها عن الفلوس قدامك خلال السنين التلاتة اللي فاتوا.
ومابقتش عايز أخاطر إن الموضوع يتلخبط في ده قبل ما تاخد فرصتك تفهم هو إيه أصلًا.
وده خوفي أنا.
مش دليل على حاجة عن شخصيتها غير اللي شفته بعيني.
إنت اللي لازم تقرر ده معناه إيه.
أيًا كان اللي هيحصل جوه غرفة العمليات، عايزك تعرف إني فخور بالراجل اللي بقيته أكتر مما قدرت أقولك طول عمري.
وآسف إن حاجة زي دي هي اللي خلتني أخيرًا أكتب الكلام ده على ورق، بحيث ماحدش فينا يقدر يهرب منه أو يعديه كأننا ماقلناهوش.
بحبك.
وعمر ده ما اتغير.
من أول ليلة رجعت فيها البيت وإنت ابني.
مهما كان معنى كلمة «دم» بالنسبة للناس.
أبوك، حسن.
قرأت الرسالة مرتين قبل ما أثق في صوتي وأرفع عيني.
نورا كانت بتبص لي بصبر وهدوء، كأنها شافت اللحظة دي قبل كده مع عائلات تانية.
قلت:
—هو عمل فحص للذاكرة من ست أسابيع؟
ماكانش سؤال كامل.
هزت راسها.
—أيوه. هو حكى لي عن الموضوع. وتقرير طبيب المخ والأعصاب موجود في الملف. هو طلب بنفسه إن التقرير يتحط هنا عشان تبقى عارف إنه ماكانش بيخترع أزمة عشان يبرر السرية.
مدت الملف ناحيتي.
—المستند اللي في إيدك ده صورة رسمية من سجل التبنّي الأصلي لسنة 1989. قدرنا نوصل له عن طريق أرشيف المحافظة بعد ما ظهر اسم هالة عبدالسلام في البحث.