كان ابويا واقف – محمد نور

 

قالت:

 

—ما عنديش معلومات طبية أكتر من اللي الفريق الجراحي قالهولك. أنا آسفة.

 

قالتها ببساطة، من غير تطمين كاذب.

 

ولسبب ما، ده خلاني أثق فيها أكتر.

 

قلت:

 

—ست أسابيع… هو كان بيخطط لكل ده من ست أسابيع؟

 

ردت:

 

—في الحقيقة أطول.

 

وسكتت لحظة قبل ما تكمل:

 

—هو اتصل بمكتبي أول مرة من حوالي شهرين، بعد ما اتكلفت بملف تركة عشان أساعد في الوصول لوريث. اسم والدك ظهر أثناء البحث.

 

وقفت لحظة، وبصت لوشي.

 

—أنصحك تقرا الرسالة دلوقتي يا أستاذ محمود. وبعدها أي سؤال عندك، هحاول أجاوبك عليه.

 

إيدي كانت بتترعش وأنا بفك ختم الظرف.

 

جواه كانت ورقة واحدة مطوية.

 

نوع الورق العادي اللي أبويا كان بيحتفظ زيه في درج المطبخ عشان يكتب عليه طلبات البيت.

 

وتحتها كان فيه مجموعة مستندات مصورة أرفع شوية، متجمعة بمشبك ورق.

 

فتحت الرسالة الأول.

 

وكان أول سطر:

 

محمود،

 

لو إنت بتقرا الكلام ده، يبقى أنا ما لحقتش أقولك كل حاجة بصوتي.

 

ويمكن ده أحسن.

 

لأني مش عارف أصلًا إذا كنت كنت هقدر أخلص الكلام من غير ما أقف في النص وأفقد شجاعتي، زي ما حصل معايا تقريبًا عشر مرات خلال الشهرين اللي فاتوا.

 

قبل أي حاجة، لازم تعرف حاجة.

 

أنا أبوك.

 

ولا ورقة من اللي جوا الظرف ده هتغير الحقيقة دي.

 

ولا ورقة.

 

ولو خلصت الرسالة دي وإنت فاكر غير كده، يبقى أنا فشلت أوصل لك أهم حاجة في الموضوع كله.

 

لكن لازم تعرف أصلك.

 

لأن فيه حد أخيرًا بقى عنده سبب إنه يعرف.

 

وكان المفروض أنا أقولك من زمان، في وقت كان هيبقى أسهل علينا إحنا الاتنين.

 

إنت اتولدت من أختي، هالة.

 

عمتك هالة، رغم إنك عمرك ما عرفت تناديها بالكلمة دي.

 

كان عندها سبعتاشر سنة.

 

وأنا كان عندي ستة وعشرين سنة، ومتجوز أمك، وكنا بقالنا تقريبًا تلات سنين بنحاول نخلف من غير نتيجة.

 

لما هالة جت لي، كانت مرعوبة ومش عارفة تعمل إيه.

 

وأنا وأمك خدنا قرار وقتها كنا شايفينه صح.

 

لكن خلال السنين، فضلت أسأل نفسي إذا كان فعلًا كان صح ولا لأ.

 

إحنا تبنّيناك.

 

بشكل خاص، عن طريق ترتيب عائلي ساعدنا فيه محامي قديم في البلد.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *