كان ابويا واقف – محمد نور

 

النوع من الترتيبات اللي كان بيحصل أكتر بكتير في الزمن ده، حتى لو الناس ما بتحبش تتكلم عنه.

 

أهلنا، جدك وجدتك، أصروا إن الموضوع يفضل جوه العيلة ومايطلعش بره.

 

هالة راحت تعيش عند قريبة لينا في محافظة تانية قبل ما الحمل يبان عليها، ورجعت بعد تسع شهور كأنها شخص مختلف.

 

عمرها ما اتكلمت عن الموضوع تاني.

 

لا معايا.

 

ولا مع أي حد، على حد علمي.

 

وأنا سبتها تشيل السر لوحدها أربعين سنة، لأن كان أسهل بالنسبة لي من إني أفتح حكاية كل العيلة اتفقت إنها تفضل مدفونة.

 

أنا وأمك ربيناك كابننا من أول يوم جيت فيه البيت.

 

وبالنسبة لي، ده بالضبط اللي إنت عليه.

 

أنا مش بكتبلك الرسالة دي عشان آخد منك أي حاجة من التلاتين سنة اللي عشناهم سوا.

 

أنا بكتبها عشان هالة ماتت من حوالي شهرين، لوحدها، في بيت في بلدة قريبة محدش فينا زارها فيها تقريبًا.

 

وسابت وصية.

 

هي عمرها ما اتجوزت.

 

ومعندهاش أولاد تانيين.

 

وفي الوصية، سابت كل اللي تملكه للابن اللي اضطرت تسيبه سنة 1989.

 

كتبت اسم ميلاده وتاريخ ميلاده.

 

لأن على حد علم الدولة، عملية التبنّي دي عمرها ما اتسجلت بشكل نهائي قدام المحكمة.

 

كانت مجرد ترتيبات خاصة وغير رسمية.

 

والنوع ده من الترتيبات كان بيسيب آثار في الورق لو حد عرف يدور كويس، لكنه ماكانش بيظهر في البحث العادي عن السجلات.

 

محامي التركة وصل لي، لأن اسمي كان موجود في ورقة قديمة من المستشفى باعتباري الشخص اللي استلم الطفل وقتها.

 

ودي الأستاذة نورا، المحامية اللي استعنت بيها عشان تساعدنا في كل الإجراءات.

 

هي تقدر تشرحلك الجزء القانوني أحسن مني.

 

أنا بقولك كل ده دلوقتي بدل ما أستنى لما كل حاجة تبقى محسومة، لأني من حوالي ست أسابيع حصل لي موقف خوّفني.

 

دقايق قليلة ماعرفتش فيها اسم عيلة أمك قبل ما أفتكره.

 

كنت قاعد على ترابيزة مطبخي.

 

الموضوع ممكن يبان بسيط.

 

لكن بالنسبة لي كان مرعب.

 

رحت عملت فحوصات، والدكتور قال كلمات زي «في البداية» و«هنراقب» و«مفيش حاجة مؤكدة دلوقتي».

 

وساعتها فهمت فجأة إني مش ضامن إن قدامي العمر كله عشان أعمل الحاجة دي صح.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *