كان ابويا واقف – محمد نور
هالة كانت بتتابع حياتي من بعيد.
مسافة عمري ما عرفت إنها موجودة.
كان عندها حتى قصاصة من جريدة محلية فيها خبر تخرجي من المدرسة.
ابن عميتها هو اللي بعتها لها.
وكان عندها خبر جوازة ابني… لا، جوازتي أنا.
احتفظت بيه برضه.
عمرها ما حاولت تتواصل معايا.
كانت وعدت العيلة إنها مش هتعمل كده.
وأيًا كانت الحقيقة عن هالة، فهي التزمت بوعدها طول حياتها.
لحد ما الموت أخيرًا حررها من الوعد.
وخلّاها تسيب لي بدل المكالمة، وصية.
وبدل الاعتراف، خطابات.
وبدل ما تقول اللي عمرها ماقدرت تقوله، خلت الورق يقول كل حاجة بعدها.
—
احتفظت بالبيت.
ما بعتهوش.
بقيت أروح هناك أوقات في الويك إند.
وبدأت أصلّح الجنينة واحدة واحدة.
بنفس الطريقة اللي أبويا علمني بيها أصلّح أي حاجة.
بهدوء.
بإيدي.
ومن غير ما أعمل دوشة على المجهود.
أبويا جه معايا أول مرة.
كان بيتكئ على عصايته أكتر مما بيحب يعترف.
دخل مطبخ هالة.
وقف فترة طويلة من غير ما يتكلم.
وبعدين قال:
—كان المفروض أجيبك هنا من تلاتين سنة.
بصيت له.
كمل:
—كان المفروض أعرّفك بيها. أخليها تعرفك، حتى لو ماكانش ينفع تعترف بيك قدام الناس.
قلت له:
—إنت كنت بتحاول تحميها وتحمي العيلة وتحمني أنا كمان، بالطريقة اللي كنت فاهم بيها الحماية وقتها.
سكت.
قلت:
—يمكن الطريقة كانت غلط.
بص لي.
—أيوه.
قلت:
—لكن إنت صلحتها قبل ما الوقت يخلص منك. ودي حاجة ناس كتير ما بتلحقش تعملها.
فضل ساكت شوية وهو بيبص من شباك المطبخ على الجنينة.
وبعدين قال:
—وأنا في المستشفى، فضلت أفكر لو كنت ماخرجتش من العملية… إيه اللي كنت هسيبه ورايا؟
سكت.
—ابن فاكرني مجرد أبوه. ومايعرفش باقي الحكاية.
وبعدين قال:
—كنت هسيب سكوت هالة كله يختفي معاها، لمجرد إني كنت جبان ومش قادر أكسر الصمت الأول.
بصيت له.
—إنت ماكنتش جبان يا أبويا.
سكت.
—إنت كنت خايف.
وبعدين قلت:
—والاتنين مش نفس الحاجة، حتى لو الإحساس من جواك كان واحد.