كان ابويا واقف – محمد نور
لكن في اللحظة دي فهمت إنها مش شايفة الصورة كاملة.
راجل كان قرب يموت.
وأخته ماتت لوحدها على بعد بلدتين، وسابت درج مليان خطابات عمرها ما بعتها.
والموضوع كله مالوش علاقة بالراحة ولا بالملاءمة ولا بالمصلحة.
لكن أول ما سمعت كلمة «تركة»، حسيت إن السؤال الحقيقي عندها بقى:
كام؟ وإمتى؟
ماقلت لهاش المبلغ إلا بعد حوالي أسبوعين.
استنيت لحد ما نورا خلصت الإجراءات اللي تثبت رسميًا إن البيت والحساب ملكي أنا بشكل منفصل.
وكانت نورا نفسها هي اللي اقترحت إننا نعمل كده.
قالت لي وقتها:
—أحيانًا أقرب الناس للشخص بيكشفوا عن نفسهم أول ما يعرفوا حجم التركة المفاجئة. الأفضل إننا نعرف ده والأصل نفسه محمي بالفعل، بدل ما نعرفه بعد فوات الأوان.
وقتها فهمت إن أبويا كان عنده سبب يخاف.
مش لأنه كان متأكد من شخصية سارة.
ومش لأنه عنده دليل إنها هتحاول تاخد حاجة مش بتاعتها.
لكن لأنه شافها لمدة تلات سنين، ووثق في اللي شافه لدرجة إنه حاول يحميني قبل ما أنا نفسي أفكر أحمي نفسي.
—
لما قلت لسارة الحقيقة كاملة أخيرًا…
هالة.
التبنّي.
البيت.
الحساب اللي فيه أكتر من مليون جنيه.
والخطابات.
أول سؤال سألته ماكانش عن هالة.
ولا عن الخطابات.
ولا عن معنى إن عندي أم بيولوجية قضت عمرها كله بتكتبلي من بعيد.
سألت:
—البيت ده ممكن يتباع بسرعة؟
فضلت واقف مكانى.
كملت:
—ولو اتباع، الفلوس ممكن نستخدمها عشان نسيب البيت ده ونجيب حاجة أحسن.
افتكرت أبويا وهو واقف في مطبخي من تلات أيام.
نفس الثبات.
نفس الإحساس اللي بيجيلك لما تسمع جملة واحدة وتكتشف إنها قالتلك عن صاحبها أكتر مما كان ممكن يقوله في ساعة كاملة.
قلت:
—دي مش فلوسنا يا سارة.
قالت:
—إحنا متجوزين.
—التركة دي ملك منفصل ليا قانونيًا. وأبويا خلّى ده واضح قبل حتى ما أعرف إنها موجودة.
وشها اتغير.
فيه دهشة.
وحسابات.
وبعدين حاجة أبرد ظهرت تحت الاتنين.
قالت:
—هو عمل كده مخصوص عشان يستبعدني.
بصيت لها.
—هو عمل كده لأنك بتسمي البيت اللي هو دفع معظم مقدمِه «بيتنا» لما الموضوع يناسبك، وبتقولي «ماليش دعوة» أول ما يحتاج حاجة.