كان ابويا واقف – محمد نور
وفي وقت ما قبل ما الدكاترة يدّوه المهدئ، الإيدين دول كتبوا اسمي على الحاجة اللي كنت ماسكها دلوقتي.
ورا الظرف كانت فيه محامية اسمها نورا الشاذلي، مستنياني عشان تتكلم معايا على انفراد.
ورا المحامية كانت كل الأسئلة اللي أبويا رفض يجاوب عليها من غير دليل.
وورا كل ده كان أبويا نفسه، جوه غرفة العمليات، وأنا واقف في ممر المستشفى وبحاول ماخليش الخوف يحول عدم معرفتي لإجابات من عندي.
طول معظم حياتي، حسن عبدالسلام كان بيحميني بالفعل أكتر ما كان بيشرحلي.
يدفع اللي يقدر عليه.
يصلّح اللي يبوظ.
يضحي في هدوء.
ويظهر وقت ما أحتاجه.
المرة دي عمل حاجة مختلفة.
ساب كلام.
ولسه ماكنتش فتحت الظرف.
ماكنتش عارف ملفات تبنّي مين اللي خلته يدور على مستندات رسمية.
ماكنتش عارف الفحص المفروض يثبت إيه.
ماكنتش عارف ليه شايف إن سارة لازم تبعد عن الموضوع لحد ما أقابل المحامية.
لكن لأول مرة من ساعة ما المستشفى اتصلت، كنت عارف بالضبط إيه اللي لازم أعمله.
قفلت إيدي على الظرف وخليته معايا.
أبويا طلب مني أثق في الخطوات اللي بدأها.
ولحد ما أعرف اللي جواه، دي كانت الحاجة الوحيدة اللي لسه أقدر أوعده بيها.
—
ست لابسة جاكيت رمادي قامت من على مجموعة كراسي بلاستيك أول ما شافتني داخل من الأبواب الزجاج.
كان في إيدها ملف جلدي رفيع.
وكان عندها هدوء غريب، هدوء شخص اتعود يقول أخبار صعبة بحذر.
قالت:
—الأستاذ محمود؟
—أيوه.
—نورا الشاذلي.
مدت إيدها.
صافحتني بسرعة وبشكل رسمي.
وقالت:
—والدك كلّفني بالموضوع ده من حوالي ست أسابيع.
بصيت لها.
—ست أسابيع؟
هزت راسها.
—أيوه.
وبعدين قالت:
—عايزة أكون واضحة معاك من البداية. أنا مش هقدر أقولك إيه اللي موجود جوه الظرف. دي رسالة من والدك ليك، مكتوبة بخط إيده، وهو كان محدد جدًا إنك تقراها قبل ما أشرحلك أي حاجة تانية. لكن أقدر أقولك ليه أنا موجودة هنا، وأعتقد إن ده هيساعدك بعد ما تقراها.
قعدت قدامها.
والظرف لسه مقفول فوق رجلي.
سألتها:
—هو هيبقى كويس؟