قولي انك موظفه هنا – محمد نور

 

لفترة طويلة، محمود فضل يقول إن حظه وحش.

 

أما أنا، فقررت أهتم بحياتي.

 

في يوم، سافرت للبلد اللي جدتي عاشت فيها.

 

قبرها كان تقريبًا مستخبي تحت الحشائش.

 

صلحت السور، ونضفت التربة، وركبت لوحة جديدة على القبر.

 

ولأول مرة، اتكتب اسمها كامل:

 

منيرة منصور، واسمها قبل الجواز منيرة الشاذلي.

 

زرعت شجرة صغيرة جنب القبر.

 

وبعدين مليت جردل مية، وسقيت الأرض بإيدي.

 

—دلوقتي يا تيتة —همست—. دلوقتي كل الناس عرفت إنتِ مين.

 

في نفس السنة، سافرت البحر.

 

ولأول مرة ما وفرتش فلوس شهور في ظرف.

 

مشيت على الرمل وقت الغروب، وفجأة اكتشفت إني مش بحسب في دماغي.

 

ما كنتش بفكر العشا هيكلف كام.

 

ولا البنزين هيكفيني لحد الرجوع ولا لأ.

 

الظرف القديم اللي كنا كاتبين عليه “المصيف” كان لسه موجود في دولابي.

 

احتفظت بيه فاضي.

 

مش عشان أفتكر الفقر.

 

لكن عشان أفتكر الست اللي كنتها طول السنين دي.

 

بعد شهور، جالي اتصال من صاحب القصر.

 

—مدام سمر، وإحنا بنعمل شوية ترميمات لقينا حاجات في الدور الأخير. أعتقد إنها تخصك.

 

رجعت للقصر.

 

لكن المرة دي ماوصلتش بأتوبيس وأنا شايلة فستان بسيط في كيس.

 

وما دخلتش من باب الخدمة.

 

دخلت من الباب الرئيسي كضيفة.

 

طلعنا للأوضة اللي بدأت فيها الحكاية.

 

على كومودينو قديم كانوا حاطين صندوق خشب صغير، وصور للجنينة، ومشط شعر قديم، وبرواز منحوت.

 

الراجل قال:

 

—وفي حاجة تانية. ممكن تاخدي صورة الست زينب لو عايزة.

 

بصيت لصورة جدتي الكبرى.

 

كانت لسه موجودة.

 

رأسها مائل سنة بسيطة.

 

ونظرتها الهادية هي نفسها اللي خلت الحاج عبدالرحمن يقع منه الكوباية.

 

—لأ —قلت.

 

—متأكدة؟

 

—أيوه. هي كانت جزء من البيت ده. صورتها مكانها هنا.

 

قبل ما أمشي، نزلت السلم ببطء.

 

وفجأة شفت الأسد الخشب المنحوت في آخر الدرابزين.

 

وقفت.

 

أول مرة جيت هنا، كنت خبطت كوعي فيه وأنا بجري شايلة صندوق أطباق.

 

الليلة دي ما اهتمتش بيه أصلًا.

 

دلوقتي مددت إيدي ولمست رأسه الخشب.

 

وافتكرت حاجة جدتي كانت بتقولها لي وأنا صغيرة:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *