مفـ.ـاجأة القصر الرئاسـ.ـي – محمد نور

جوة، القاعة كانت بتلمع بفخامة هادية..

صفوف الكراسي كانت باصة على منصة رئيسية متغطية بأعلام مصر. ضباط الجيش والشرطة قاعدين جنب رجال الإسعاف، والأطقم الطبية، وقيادات المجتمع المدني، والناس اللي عاشوا أزمات ومحن أغلب الناس ما بتشوفهاش غير في النشرة.

عرفت وشوش كتيرة من أيام السيول..

ناس كنت بتكلم معاهم عبر أجهزة اللاسلكي والشبكات المقطوعة..

ناس حافظة أصواتهم وسط الزن والتعب وصوت المطر..

رجل حماية مدنية قعد ثلاثة أيام يشيل كبار السن من بيوت غرقانة..

ممرضة أدارت مستشفى ميداني من ظهر عربية نقل نص نقل..

طيار كابين أغاثة طار في جو ما حدش يتخيل إن طيارة تنزل فيه..

ابتسموا لي أول ما شافوني داخلة..

مش لأني شخصية مهمة..

بس لأنهم فاكرين تعبي معاهم.

وده كان يفرق معايا أكتر من ألف مقال في الجرايد كانت فريدة بتجمعهم!

لما اتنادى على اسمي، مشيت ناحية المنصة..

صوت جزمتي كان بيخبط على الأرض الرخام الملمعة..

الصوت كان صغير..

بس كان بتاعي أنا!

اللواء هشام وقف جنب الميكروفون وبدأ يتكلم..

وصف السيول والأزمة من غير ما يجملها.. الطرق المقطوعة، شبكات الاتصال اللي وقعت، المستشفيات المحاصرة، الأهالي اللي كانوا على الأسطح، وفرق الإنقاذ اللي كانت بتحاول تاخد قرارات مصيرية قبل ما موجة المطر الجديدة تضرب.

وبعدين اتكلم عن غرفة إدارة الأزمات واللوجستيات..

عن ضابطة صغيرة كانت كل ما تجيلها مشكلة أو بلاغ كارثي، تسأل نفس السؤال دايماً:

“مين لسه مستني مساعدة ومحدش وصل له؟”

قال إن السؤال ده هو اللي حرك عربيات البنزين للمستشفيات، ووجه الطيارات للمناطق المعزولة، ووصل الأنسولين والأدوية لناس كان قيل لهم إن المساعدة مش هتوصل قبل أيام.

وبعدين بص لي وقال:

«الملازم ندى كامل فهمت إن القيادة مش دايماً بتكون بالوقوف قدام الكاميرات.. ساعات بتكون صوت على اللاسلكي الساعة 3 الفجر.. وساعات بتكون خريطة متخربش عليها بكتف مهدود.. وساعات بتكون إصرار إن محدش ينام لحد ما نضمن إن كل روح اتعدت واتحمت.»

القاعة كلها وقفت على حيلها!

كل شخص في المكان كان بيصقف لي أنا!

التصقيف هز القاعة كلها..

لثواني، حسيت إني عاوزة أخرج من جسمي وأتفرج من بعيد.. لأن المكان ده والتصقيف ده ما كانش يتخيل إنه يحصل للبنت اللي قضت حياتها يتقال لها إنها هادية زيادة، جادة زيادة، وعادية زيادة!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *