مفـ.ـاجأة القصر الرئاسـ.ـي – محمد نور

«بس ده ما يديكي إشارة إنك تاخدي تعبي ونسبيه لنفسك!»

«أنا ما قلتش إنه تعبي!»

«ما قلتهاش صريحة، بس نزلتِ بوستات إنك بتمثلي العيلة، وطلبتِ تقفي جنبي في الصور، وطلبتِ التصريح الصحفي، وطلبتِ تتكلمي في الميكروفون!»

فريدة ضغطت على شفايفها ووسكتت.

مسؤول التنظيم طلع ورقة تانية من الحافظة: «أخت حضرتك كمان قدمت مسودة لبيان صحفي مقترح يتقال في الحفلة.»

فريدة عينيها اتوسعت من الصدمة.

أنا أخدت الورقة قبل ما حد يلحق يمنعني..

فوق خالص، وبالبونط العريض، كان مكتوب: “كلمة عائلة كامل في احتفالية التكريم”.

كانت بادية بفقرة عن التضحية والخدمة الوطنية وقوة وعراقة العيلة.. وبعدين المجرى اتغير:

«وبصفتي أخت ندى، ومستشارتها، والداعم الأول ليها، تابعت رحلتها وهي بتتخطى الحدود والقيود اللي كانت معطلاها زمان…»

نَفَسي اتقطع للحظة..

«القيود اللي كانت معطلاها زمان»!

جواب المنحة اللي اتربى على رخامة المطبخ..

عزومات العشاء اللي بابا كان يقعد يطبل فيها لفريدة ولقضاياها في المحاكم، ويرجع يبص لي ويسألني بكل برود: «أنتِ نويتي ترسي على حاجة ثابته ولا لسه؟»

المكالمات اللي فريدة كانت بتتجاهلها وأنا مسافرة في مهمات، وبعدها تبعت لي تسألني لو أعرف أدخلها حفلة لنادي مهم أو معارف مسؤولين..

سنين وأنا بتعامل في العيلة على إني البنت الصعبة أو العادية، لمجرد إني اخترت طريق شغل ما يدخلش في منطق النجاح بتاعهم!

فريدة لخصت حياتي كلها في جملة واحدة.. كتبت تاريخي كله بالطريقة اللي هي عاوزة الناس تفتكره بيا!

اللواء هشام كان باصص لوشي ومتابع رد فعلي.. وبعدين قال بصوت واطي ودافي: «يا ملازم ندى.. أنا آسف جداً.»

الاعتذار ده كان هيخليني أعيط..

مش لأنه عمل حاجة غلط..

بس لأن دي كانت أول مرة حد في المكان ده يتعامل مع الأذى والظلم اللي عملته فريدة على إنه حقيقي ويحس بيه!

أبويا كامل مد إيده عشان ياخد الورقة من إيدي..

أخدت خطوة لورا: «لا يا بابا.»

وقف مكانه مذهول.. أنا عمري في حياتي ما قلت لأبويا “لا” بالنبرة دي.

ملامحه اتغيرت: «ندى يا بنتي.. ممكن نتكلم في الموضوع ده ونحله في البيت بيننا؟»

«مفيش حاجة تتقال ولا تتحل يا بابا.»

«فريدة غلطت.. اتلخبطت!»

«فريدة خططت.. ما اتلخبطتش!»

«كانت بتحاول تساعد!»

«لا.. كانت بتحاول تستغلني وتتسلق على كتفي!»

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *