مفـ.ـاجأة القصر الرئاسـ.ـي – محمد نور
«أستاذة فريدة.. التصريح والتأكيد الخاص بحضورك الاحتفالية اتلغى تماماً.»
فريدة بصت له بذهول: «حضرتك ما تقدرش تعمل كده!»
«أنا أقدر.. وأكتر من كده.»
«أنا محامية ومقيدة في النقابة!»
«ده ملوش أي علاقة باللي حصل هنا.»
«أنا ما ارتكبتش جري\مة!»
مسؤول التنظيم هو اللي رد المرة دي: «حضرتك بعتِ وثائق ومعلومات حيوية لجهة رئاسية، ودعيتِ بحاجات غير حقيقية إنك بتملكي سلطة تمثيل مكرم في القصر.. التبعات القانونية للعمل ده هترجع للجهات المختصة لاحقاً، بس الحضور هنا مقفول في وشك تماماً.»
فرد الأمن قرب خطوة منها..
فريدة بصت لأبويا بنجدة: «بابا!»
ما تحركش من مكانه.
«بابا! قول حاجة!»
لثواني طويلة، بابا ما نطقش ولا كلمة..
وبعدين اتلفت وبص لي أنا: «ندى.. أنا والله ما كنت اعرف حاجة عن المهزلة دي.»
الوجع اللي في صدري كان حاد، بس ما كانش جديد عليا: «عمرك ما سألت يا بابا.. عشان كده ماكنتش تعرف.»
أكتافه نزلت لتحت.. وشفت اللحظة اللي فهم فيها كل حاجة.
مش مرة واحدة، ولا بشكل كامل، بس على الأقل قدر يفهم..
كان مقتنع طول عمره إن فريدة هي البنت اللي لازم تتشاف وتتدعم، لدرجة إنه عمره ما فكر إيه التمن اللي أنا بدفعه عشان أكون “المختفية”.
كان بياخد كلام فريدة عني ويصدقه لأنه كان أسهل وأريح له..
ندى الهادية..
ندى اللي بتسلك نفسها..
ندى القوية اللي مش محتاجة حد..
تمام.. دايماً تمام!
قال بصوت مكسور: «أنا كنت فاكر إنك مش محتاجانا يا ندى..»
زوري اتجرح وأنا ببلع ريقي: «أنا كنت محتاجة إنك تصدقني بس يا بابا.. وتشوفني.»
أبويا غمض عينيه.. وفريدة اتلفتت وادتنا ظهرها.
فرد الأمن طلب منها بالراحة تفضل معاه عشان يخرجها برة السور.
ما تحركتش في الأول.. وبعدين بصت لي بصة أخيرة: «أنتِ بجد هترضي تسيبيهم يعملوا فيا كده؟»
أهو ده بقى..
مش اعتذار..
ولا ندم على التزوير..
مجرد ذهول وصدمة إني مش هتدخل عشان ألحقها وأحميها من عواقب أفعالها اللي عملتها بإيدها!
بصيت في عينيها بثبات: «أيوه يا فريدة.. هسيبهم.»
وشها اتكمش وانكسر..
وللحظة واحدة، حسيت إنها رجعت أختي الصغيرة تاني.. مش المحامية المغرورة ولا البنت اللي بتسيطر على أي مكان تدخله.. مجرد واحدة تايهة ومرعوبة.
بس بعدها عدلت أكتافها وقالت: «أتمنى يكون الشو ده عجبك واستاهل!»