مفـ.ـاجأة القصر الرئاسـ.ـي – محمد نور
فريدة وشها جاب ألوان من الغضب وقالت لي: «أنتِ طول عمرك كده! بتكبري المواضيع وتخلي شكل الأمور أقسى وأبشع مما هي عليه!»
ضحكت ضحكة قصيرة من غير أي أمل: «أنا برضه يا فريدة؟»
«أيوه! أنتِ عاوزة الناس كلها تشوفك في دور البطلة المظلومة اللي محدش قدرها، لمجرد إن محدش عمل لك زفة كل ما تعملي شغلك!»
الكلمات طلعت منها بسرعة وبغل، لدرجة إني عرفت إن الكلام ده كان محبوس جواها من سنين طويلة.
وش بابا اتشد وعضلات وشه اتجمدت..
وفريدة أدركت اللي قالت متأخر.. حاولت تلم الكلام، بس الحقيقة كانت خلاص هربت من لسانها.
كملت وهي بتعافر: «فاكرة إن الشغل في الجيش بيخليكي مميزة عننا؟ فاكرة إنك لما تسكتي وتستحملي بقيتِ أفضل من بقية الناس؟»
رديت بهدوء: «لا يا فريدة.. بس أنا شايفة إن اللي بيقف ويساعد الناس لما يحتاجوه، ده شيء يفرق ويحترم.»
«أوه.. وجاية دلوقتي تحاكميني وتقيميني؟»
«أنا بحاكم اللي أنتِ عملتيه والافتراء ده!»
«أنتِ أصلاً ماكنتيش هتكوني واقفة هنا لولا إني اتأكدت إن شكلك يكون مناسب ومظبوط قدام الناس! أنتِ فاكرة المسؤولين دول فارق معاهم واحدة بدير تقارير لوجستية في الخفاء؟ الناس دي بتدور على القصص، بتدور على العائلات، بتدور على الواجهة اللي بتعرف تتكلم!»
الردهة رجعت تسكت تاني خالص..
حتى الضيوف اللي كانوا واقفين جنب الحواجز النحاس نسوا يمثلوا إنهم مش باصين علينا وبقوا يتفرجوا بذهول.
فريدة لاحظت نظراتهم وحست إنها صغرت جوة فستانها.. بس غرورها ماكنش خلصان:
«أنتِ عمرك ما هتعرفي التكلفة والإرهاق إنك تكوني الشخص اللي كل الناس مستنية منه المستحيل! بابا مستني مني أكون أنجح محامية، والموكلين مستنيين مني أكسب قضاياهم، وكل العيلة مستنية مني أعرف أتصرف في كل موقف!»
بصيت لها..
ولأول مرة في حياتي، شفت اللي تحت القشرة والمظاهر دي كلها.. ما كانش براءة، ولا ندم.. كان خائف!
فريدة بنت لنفسها صورة البنت اللي بتعرف تعمل كل حاجة وتتصرف في أي مصيبة..
وما كانتش قادرة تستحمل إن النهار ده، الأضواء والنظرات كلها رايحة لحد تاني غيرها!
قلت لها: «أنا عارفة إن توقعات الناس ممكن تكون عبء وتقيلة يا فريدة.. بس ده ما يديكي الأهلية إنك تشيليني حمولك وتقولي لي ده دعم ومساعدة!»
اللواء هشام اتكلم قبل ما هي تفتح بقها بكلمة: