مفـ.ـاجأة القصر الرئاسـ.ـي – محمد نور

وش فريدة خطفه اللون وبقى أبيض زي الملاية.

أبويا كامل أخد خطوة لورا وابتعد عنها: «أنتِ بعتِ الكلام ده يا فريدة؟»

ردت بتوتر: «أنا ماكنتش اعرف إنه سري!»

قلت لها: «ده مش رد على فكرة يا فريدة.. مش عذر!»

بصت لي بغل واضح المرة دي وقالت: «أوه أرجوكي! بتتعاملي كأني سرقت أسرار دولة العظمى! ده مجرد تقرير عن سيول وخلاص!»

«بس ماكنش حقك ولا ملكك!»

«كان مرمي في مكتب أمي!»

اسم أمي لما أتقال، الجو في المكان اتغير تماماً..

وفريدة كانت عارفة ده كويس.. طول عمرها عارفة أنهي جرح تضغط عليه عشان يوجع.

بعد ما أمي ماتت، بابا أصر إن فريدة هي اللي تساعده تروق البيت وتفضي كراكيب أمي. أنا وقتها كنت في مهمة شغل برة القاهرة. بابا قال إنه مش طايق يفتح أدراجها لوحده، وفريدة تطوعت بسرعة قبل ما ألحق أطلب منه يستناني لما أرجع.

ولما رجعت بعد شهور، لقيت سبت الخياطة بتاع أمي اختفى، وكتب الوصفات بتاعتها طارت، وحتى بطانيتها الصفراء القديمة كانت متطبقة في كرتونة مكتوب عليها “للتبرع”.

ولما سألتها ساعتها، هزت كتافها وبصت لي ببرود وقالت: «بابا كان عاوز البيت يروق يا ندى.. مش كل حتة ورقة كانت أمك كاتباها هتبقى مقدسة يعني!»

دلوقتي، وأنا واقفة عند مدخل القصر الرئاسي، فهمت.. هي ماكنتوش بتروق مكتب أمي.. هي كانت بفتش فيه!

مسؤول التنظيم مسك الحافظة الزرقاء واداها للضابط اللي جنبه، أخد منها كام ورقة مطبوعة وحطهم على مكتب الأمن. كل ورقة كان مدقوق عليها ختم أحمر كبير بالبونط العريض.

أبويا كامل كان باصص للورق وذهوله بيزيد: «وهي أمك كان هيجيلها الورق ده منين أساساً يا ندى؟»

ما لحقتش أرد، لأن اللواء هشام هو اللي رد بصرامة:

«لأن الملازم ندى حطت ملف طوارئ مؤقت عندها لما نزلت إجازة استثنائية تقعد جنب والدتها وقت علاجها.. والملف ده ماكنش المفروض يفضل في البيت وتم التعامل مع الموضوع ده إدارياً من سنين.. بس وجوده في البيت ما يديش أي حق لأي حد إنه يصوره، أو ينقله، أو يبعته لجهة رسمية في رئاسة الجمهورية!»

بق فريدة اتفتح.. وما عرفتش تنطق بحرف.

اللواء اتلفت للمسؤول وقال له: «معاك السلسلة بتاعة الإيميلات؟»

«أيوه يا فندم.»

مد إيده واداني نسخة مطبوعة..

فوق خالص، كان الإيميل المهني بتاع فريدة أختي.

وتحت منه، الرسالة اللي بعتتها من ثلاث أيام..

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *