مفـ.ـاجأة القصر الرئاسـ.ـي – محمد نور
دلوقتي، كان باين عليه السن والعجز أضعاف ما كان باين الصبح.
قال بصوت مخنوق: «أنا ماكنتش اعرف إنها كتبت الجواب ده..»
رديت عليه بكسرة: «هي ماكنتش بتقول لك على كل حاجة يا بابا..»
هز رأسه ببطء وقال: «أيوه يا بنتي.. فعلاً ماكنتش بتقول لي.»
لللحظة، افتكرت إنه هيدافع عن نفسه تاني.. يبرر، يقلل من حجم تقصيره، يطلب مني أفهم ليه ما كانش شايف اللي قدام عينيه.
بس بدل ده كله، بص للجواب اللي في إيدي..
وبعدين بص للأبواب المفتوحة على صالة التكريم..
وقال: «أنا المفروض ما أدخلش معاكي يا ندى.»
برشت بعيني: «بابا؟»
«أنا جيت هنا وأنا فاكر إن دي عزومة عائلية لينا كلنا.. فاكر إن لي حق أقف جنبك لمجرد إني أباكي،» صوته اتكسر: «بس أنا قضيت سنين طويلة واقف جنبك من غير ما أشوفك بجد يا ندى.»
الكلمات كانت بتوجع لأنها كانت الحقيقة المطلقة.
أخد خطوة لورا: «أنا همشي لو ده اللي أنتِ عاوزاه.»
هدوء غريب نزل عليا..
ما كانش غفران كامل.. مش دلوقتي.
بس كان وضوح ورؤية..
لسنين، كنت مستنية أبويا يفهم غلطه في حقي.. كنت متخيلة إنه لو فهم، كل الجروح القديمة هتتقفل وتطيب.
بس وأنا واقفة هناك، أدركت إني مش محتاجة منه يصلح الماضي عشان أقدر أمشي وأدخل مستقبلي!
قلت له: «أنا عاوزاك تفضل يا بابا وتدخل معايا.»
رفع رأسه وبص لي..
«بس مش لأنك صاحب فضل أو ليك حق متوقع..»
عينيه اتملت دموع تاني..
«أنا فاهم..»
«تدخل لأنك مستعد تتعلم إزاي تكون فخور بيا من غير ما تقلب الموضوع لفريدة.. ومن غير ما تخليه عن نفسك.. ومن غير ما تطلب مني أصغر نفسي عشان بقية الناس ترتاح!»
أبويا هز رأسه بقوة: «أوعدك هعمل كده يا ندى.»
بصيت له لفترة طويلة..
وبعدين قلت: «تمام.. لأن عصر إني أصغر نفسي انتهى خلاص.»
أبواب الصالة الرئيسية اتفتحت..
واحد من المنظمين أشر لنا: «ملازم ندى.. إحنا جاهزين للتكريم.»
اللواء هشام عرض عليا ذراعه عشان أتسند عليه..
كنت هضحك من سخرية القدر.. فريدة كانت جاية وجاهزة للكاميرات، والسلامات، والقصة المتفصلة اللي هتحكيها للناس بعد كده..
وفي الآخر، اتأخذت مطرودة برة السور.
وأنا داخلة القصر الرئاسي وجنبي لواء في البحرية، وجواب أمي محطوط على قلبي، وأبويا ماشي ورايا بمسافة.. لأن ده المكان اللي يستحقه لحد ما يتعلم أصول الوقفة صح.