مفـ.ـاجأة القصر الرئاسـ.ـي – محمد نور

قريتها أول مرة.. وبعدين قريتها تاني، لأن عقلي كان رافض يستوعب اللي مكتوب قدام عينيا!

فريدة كانت كاتبة إنها «كانت العنصر الأساسي والمحرك الرئيسي في إدارة الاتصالات العائلية والتغطية القانونية أثناء أزمة السيول!»

وكاتبة كمان إنها «قدمت دعم استشاري وسري لأختها في فترة ضغط استثنائية!»

ولحد ما وصلت للجملة اللي خلت الدم يتجمد في عروقي:

«ونجاح أختي ندى في قيادة العمليات ماكانش هيحصل لولا إني توليت إدارة الملفات المدنية والأمور القانونية اللي هي ماكانتش مؤهلة تفهمها!»

لسنين طويلة، فريدة كانت متعودة تصغر أي حاجة أعملها وتحطها كمهام جانبية تحت إنجازاتها هي..

بس دي ماكانتش عزومة عيلة!

ولا كان بوست على الفيس بوك!

ده كان محاولة صريحة لتزوير وتغيير في وثائق رسمية!

فريدة قالت بتلعثم: «أنا.. أنا ماكنتش أقصد المعنى ده والله!»

رفعت رأسي ببطء وبصيت في عينيها: «قصدك إيه بجد يا فريدة؟ كنتِ تقصدي إيه بالظبط؟»

ربعة إيديها، بس الهيبة والمشية المعتادة كانوا اختفوا تماماً: «كنت بحاول أساعدك وأكبرك!»

«بأنك تقولي لهم إني ماكنتش مؤهلة أفهم شغلي والعمليات اللي كنت بأقودها؟»

«كنت بحاول أخلي شكلك وشكل العيلة فخم ومبهر قدامهم!»

«لا يا فريدة.. أنتِ كنتِ بتخلي شكل نفسك أنتِ اللي مبهرة!»

عينيها اتملت دموع..

وللحظة، كنت هضعف وأحن..

دي كانت العادة اللي فريدة درباني عليها طول حياتي.. هي تؤذيني وتظلمني، وأنا أزعل، وبعدين أطلع أنا اللي مفروض أواسيها وأطيّب خاطرها عشان اتسببت لها في إحراج لما واجهتها!

بس بصيت تاني للورقة المطبوعة في إيدي..

للكلمات اللي اختارتها بالسم..

للطريقة اللي كتبت بيها عني وكأني كنت مجرد مشروع هي اللي كانت بتديره وتوجهه..

وفيه حاجة جوايا اتكسرت.. وسكنت للأبد.

قلت لها بصوت هادي وقاطع: «لا يا فريدة.. أنتِ ماكنتيش بساعديني.. أنتِ كنتِ بتحاولي تقفي قدامي وتداري عليا!»

أبويا كامل حط إيده على وشه ومسحه بذهول: «فريدة.. قولي لي إن الكلام ده مش زي ما أنا شايفه وفاهه!»

بصت له برجاء: «يا بابا! أنا كنت فاكرة إن ده هيخدم العيلة ويفيدنا كلنا!»

«العيلة؟!».. الجملة طلعت مني بمرارة.

«أيوه!».. صوتها علي فجأة: «كل الناس عارفة إني أنا الشخصية العامة في العيلة! أنا اللي بعرف أتكلم مع الصحافة وأعرف الأمور دي بتدار إزاي! ندى أصلاً ما بتحبش الشو ولا الأضواء!»

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *