مفـ.ـاجأة القصر الرئاسـ.ـي – محمد نور
خط أمي!
في اللحظة دي، الردهة دي كلها اختفت من قدام عينيا..
الحيطان البيضاء زغللت، الحواجز النحاس اتلاشت، وش بابا بقى ضباب..
ماكنتش شايفه غير خط أمي الجميل على ظهر المظروف:
“لبنتي ندى.. لما تسمح لنفسها أخيراً إنها تفخر بنفسها.”
نَفَسي اتكتم..
أبويا طلع صوت شهقة ورايا: «أنتوا لقيتوا الورقة دي فين؟»
المسؤول بص له وقال: «كانت المكتوب ده محفوض في حوزة ملف الترشيح الخاص بالملازم ندى في إدارة الشؤون المعنوية للجيش.»
بصيت للجواب بذهول: «ملف الترشيح والأرشيف؟»
اللواء هشام هز رأسه بالإيجاب: «والدتك الله يرحمها تواصلت مع مكتب دعم أسر القوات المسلحة قبل وفاتها بأسابيع.. وطلبت إن الجواب ده يفضل مقفول ومحفوظ في ملفك لحد ما تحققي تكريم أو إنجاز كبير في خدمتك.»
ماكنتش قادرة أجمع الكلمات: «هي.. هي كانت عارفة؟»
«كانت عارفة إنك هتفضلي تخدمي بضمير.. وكانت عارفة إنك في يوم من الأيام هتكوني محتاجة تفتكري إنك تستحقي تقفي في النور.»
صوابعي كانت بترتعش وأنا بفتح المظروف..
الورقة كانت ناعمة من كتر الزمن.
أمي ماكنتش كاتبة غير سطور قليلة:
> “ندى يا حبيبتي،
> لو الجواب ده وصل لك، يبقى فيه حد أخيراً حط اسمك في المكان اللي يستحقه.
> أنا آسفة إني مش هكون واقفة معاكي عشان أصقف لك بصوت عالي وأحرجك زي ما كنت بعمل زمان.
> أنتِ قضيتِ حياتك فاكرة إن مجرد إنك تكوني “نافعة وشاطرة” ده كفاية.. لا يا ندى، مش كفاية. أنتِ من حقك تتشافي، ومن حقك الناس تحتفل بيكي، ومن حقك تاخدي مساحتك في الدنيا من غير ما تعتذري لحد.
> ولو فيه حد حاول يقف قدامك أو يداري عليكي.. افتكري الجملة دي دايماً:
> السما مش بتقل مساحتها ولا بتصغر.. لمجرد إن فيه حد تاني عاوز ياخد الشمس كلها لنفسه.
> بحبك دايماً،
> أملك وأمك”
>
ما قدرتوش أملك دموعي المرة دي..
ما كانتش دموع صراخ ولا دراما..
كانت دموع نازلة بهدوء على وشي وأنا واقفة في أهم مبنى في الدولة، ماسكة في إيدي الدليل إن أمي كانت فهماني وشايفاني في الوقت اللي أنا نفسي ما كنتش فاهمة فيه نفسي!
أبويا كامل كان بيبكي هو كمان..
أنا ما شفتش أبويا بيبكي كده حتى في جنازة أمي.. وقتها كان واقف صلب جنب القبر، ماسك إيد فريدة وأنا واقفة ورا بتفرج على المطر وهو بيغرق الورد.