المليونير والطفلة الصماء١ – محمد نور
## سر الغرفة المغلقة
طرد **سليم المعز** كل طبيب وممرض تجرأ على دخول غرفته، حتى أصبح القصر بأكمله يخشى الاقتراب من باب الرجل الذي خافه الجميع. ولكن عندما تسللت ابنتي الصغيرة الصماء ذات الأربعة أعوام إلى داخله، ووضعت يدها الرقيقة على قلبه العليل، همس ذلك الرجل الصارم بكلمات جعلت جميع الحراس في الممر يتجمدون في أماكنهم.
كانت القاعدة الأولى والأساسية في **”قصر العز”** بسيطة للغاية:
> **إياك أن تفتح باب سليم المعز.**
>
كان الطباخون يعرفون ذلك، والسائقون يعرفونه، بل إن الحراس المسلحين أنفسهم كانوا يخفضون أبصارهم كلما مروا بالجناح الشرقي.
كان المعالجون يصلون بأدويتهم وأصواتهم الهادئة، لكنهم كانوا يخرجون دوماً بوجوه شاحبة وأطراف ترتجف.
كان سليم يزأر في وجوههم: **”اخرجوا من هنا! لا أحتاج إلى شفقتكم!”**
كان اسم سليم المعز يثير الرعب في أرجاء المدينة بأكملها. ولكن بعدما دسّ له شخص وثق به السم في شرابه، أصبح الرجل الأكثر نفوذاً وسلطة عاجزاً عن رفع يده دون أن يعتصر من الألم.
كنت مجرد خادمة في ذلك القصر.
وفي صباح يوم ثلثاء مطير، كسرتُ قاعدة خاصة بي… وشحنتُ ابنتي معي إلى العمل.
كانت **”ليلى”** في الرابعة من عمرها، بجدائلها غير المتناسقة، وحذائها المطاطي الأصفر، وأرنبها القماشي الذي تحضنه تحت ذراعها، وسماعتها الصغيرة خلف أذنها. لم يكن لديّ مَن يرعاها، ولا مال يكفي، ولا أي خيار آخر.
جثوت على ركبتي أمامها داخل غرفة الخدم، ووقعتُ لها بيدي وأنا أهسس:
— “ابقَيْ هنا يا حبيبتي.. لا تغادري هذه الغرفة، وإياكِ والاقتراب من الممر الطويل.”
هزت ليلى رأسها ببرود وبراءة.
ولمدة ثلاث عشرة دقيقة كاملة… أطاعت الأوامر.
ثم قادتها فضولها الصغير نحو الممر الرخامي.
كان ضوء المطر ينعكس على الأرضية وهي تتجول نحو الجناح الشرقي—المكان الوحيد الذي حذرني الجميع من الاقتراب منه.
وفي نهاية الممر، كان باب غرفة سليم موارباً على شق ضيق.
في الداخل، كان مستلقياً بنصف جلسة على السرير، يضغط بإحدى يديه بقوة على صدره. كان وجهه شاحباً كالأشباح، وشعره الداكن مبتلاً بالعرق، وفكه مشدوداً يكتم صرخة ألم يرفض إطلاقها.
كانت ليلى قد عرفت معنى الألم من قبل… ولذا، خطت إلى الداخل.
اتسعت عينا سليم فجأة، وزمجر بصوت بحّاح: