في ليلة زفافي – محمد نور

في ليلة زفافي، وعد زوجي بدفع تكاليف جامعة أخته… من المال الذي أكسبه أنا!

ضجت القاعة بأكملها بالصفيق الحار.

أما أنا، فشعرت ببرودة تسري في أطرافي وتجمد يدي تحت الطاولة.

كان زوجي، طارق، يمسك الميكروفون والابتسامة تملأ وجهه بفخر واعتزاز.

أعلن قائلاً:

— راتبي أربعة آلاف وخمسعمائة دولار شهرياً، واليوم، وأمام عائلتنا بأكملها، أعدكم بأنني سأتفل بتكاليف دراسة أختي الجامعية حتى تتخرج. القسط، والسكن، والطعام… كل شيء.

نهض والده، أبو طارق، على الفور وصاح:

— هذا هو ابني البار!

بدأ أقاربه في التصفيق بحرارة أشد، بينما مسحت والدته، أم طارق، دمعة فرح وهي تحتضن ابنتها الصغرى، سارة، وكأن طارق قد قدم أعظم تضحية في التاريخ.

وظللت أنا جالسة بفستان زفافي الأبيض، عاجزة حتى عن تصنع ابتسامة.

لأن هناك تفصيلاً واحداً لم يكن يعلمه أحد في تلك القاعة.

طارق يكسب 4,500 دولار.

وأقساط منزلنا الشهري تبلغ 3,800 دولار.

أي أنه بعد سداد قسط المنزل، لا يتبقى معه سوى 700 دولار!

أما أنا، فكنت أكسب أكثر من 10,000 دولار شهرياً، لكننا اتفقنا بوضوح قبل الزواج على آلية تسيير أمورنا المالية: يتكفل طارق بالقسط والمصاريف الأساسية، بينما يذهب راتبي بالكامل للادخار، والحالات الطارئة، وأطفالنا في المستقبل.

لم نتطرق أبداً للإنفاق على سارة.

لم يستأذنني، ولم يأخذ رأيي إطلاقاً.

والأهم من ذلك كله، أن والديه ليسا فقيرين؛ فهما يمتلكان منزلاً ملكاً، ويتقاضيان راتبين تقاعديين، ولديهما مدخرات.

في تلك اللحظة، أدركت حقيقة جعلت وجهي يحترق خجلاً وخزيناً:

طارق لم يكن يعدهم بماله الخاص…

بل كان يعدهم بمالي أنا.

دون علمي.

في ليلة زفافنا.

وأمام مائتي مدعو.

نزل طارق من المسرح وهو يتلقى التهاني والتربيت على الكتف، دون أن يكلف نفسه حتى عناء النظر إليّ.

وهنا، وضعت أمي، خديجة، شوكتها بهدوء على الطاولة، ولمست يدي حنواً، ثم وقفت.

كان أبو طارق يطفح بالبشر والسرور، فقال:

— أم مريم، هل ترغبين في إلقاء كلمة أنتِ أيضاً؟

ابتسمت أمي ابتسامة هادئة، ولم تكن تبدو غاضبة على الإطلاق… وهذا تحديداً ما أثار رعبي.

أجابت:

— لا أريد إلقاء نخبٍ أو تبريكات، بل أريد فقط طرح ثلاثة أسئلة على عائلة طارق.

حل الصمت على القاعة بأكملها.

ضحك أبو طارق بصوت عالٍ وقال:

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *