حفل تخرج ٢ – محمد نور

 

 

”

خلعت الحذاء الآخر وواصلت الركض، لكن ضباط الأمن اعترضوا طريقها قبل الوصول للموقف. صرخت وهي تضرب ذراع الضابط: “ماذا تفعلون؟! اتركوني!”

ضحك أبي بصوت هيستيري.. ليس لأن الأمر مضحك، بل لأن شيئاً ما داخله قد تحطم للأبد.

دفع طارق الحضور وجاء يركض: “ما الذي يحدث هنا ببحق الله?!”

قفتُ متجمدة.. زوجة أبي؟ لا.. هذا لا يستقيم! سهام تنظم حفلات الخير، تترأس جمعيات التبرعات، تقضي ساعات في اختيار مفارش الموائد.. زوجة أبي لا يمكن أن تكون—

ثم تذكرتُ شيئاً! الأرقام! كانت تعشق الأرقام! قبل زواجها من أبي، كانت تعمل محاسبة قانونية، ولاحقاً عندما توسعت أعمال أبي اللوجستية، كانت هي من تدير الحسابات الختامية لـ “الجمعيات العائلية والخيرية”!

قال العقيد سامح لي: “سيادة العميد.. القائد ممدوح جهز غرفة مغلقة في المقر.”

أمسك طارق بذراعي: “لا! ليشرح لي أحدكم ما الذي يجري الآن!”

نظر العقيد لوسامه الجديد: “أنا آسف يا ملازم طارق..”

“لا تقل لي ملازم! هؤلاء والداي!”

لمستُ كتفه: “طارق..”

كان الرعب يملأ عينيه: “هل كنتِ تعلمين يا أمل؟”

“لا..” وكانت هذه هي الحقيقة.

نظر نحو أمه وهي تُقاد بالكلبشات الحديدية، وإلى أبي وهو يُقاد ويداه خلف ظهره. سكتت العائلات، وانخفضت الهواتف.. واليوم الذي كان يفترض أن يكون تتويجاً لأعظم إنجازات طارق، تحول إلى كابوس كامل.

شعر بالدوار من أجله.. ولكن طارق فعل شيئاً غريباً؛ نظر إلى القائد ممدوح، فرد القائد بالنظرة ذاتها.. نظرة سريعة، منضبطة، ومألوفة!

قفز نبضي.. مسح طارق وجهه وقال: “الغرفة المغلقة.. هيا بنا.”

كانت الغرفة بلا نوافذ.. بعض الحقائق لا تظهر إلا تحت أضواء الفلورسنت الشاحبة.

وقف القائد ممدوح بجوار الباب، ووضع العقيد سامح ملفين أسودين على الطاولة. جلس طارق أمامي، والوسام الذهبي يلمع على صدره.. كنتُ قد قلّدته إياه قبل أقل من ثلاثين دقيقة، ولكنه بدا وكأنه في زمن آخر.

“تحدث يا طارق.” قلتها بثبات.

نظر طارق للقائد، فأومأ القائد رأسه. تنهد طارق: “كنتُ أعلم أن هناك تحقيقات تجري.”

“منذ متى؟”

“منذ سبعة أشهر.”

حدقتُ فيه: “كنت تعلم أن والدينا تحت التحقيق منذ سبعة أشهر؟!”

“كنتُ أعلم بشأن أبي فقط.. لم أكن أعلم بشأن أمي! أقسم لكِ يا أمل!”

نظرتُ للعقيد: “لماذا تم إدخال طارق في الأمر؟”

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *