زواج سري – محمد نور

تزوجت سراً من أكثر أطباء المستشفى بروداً… وبعد ثلاثة أشهر فقط اكتشفت السبب الحقيقي وراء حرصه على إبقاء الأمر طي الكتمان.

— “هل يعلم أحدكم ماذا تعمل زوجة الدكتور أمير الجرّاح؟”

تردد الصدى من عند منضدة التمريض ليجعلني أقف في مكاني مجمدة.

— “زوجته؟ وهل الدكتور أمير متزوج أساساً؟ كنت أظن أن هذا الرجل يعاني من حساسية مفرطة تجاه النساء!”

— “أقسم لكِ أنه متزوج! بالأمس فقط كان يغير معطفه الطبي أمامي ولمحت أثر خاتم الزواج واضحاً على أصبعه.”

— “ومن تكون يا ترى؟”

— “لا فكرة لدي، لكن الأكيد أنها لا تعمل هنا في المستشفى، فلو كانت بيننا لعرف الجميع بأمرها منذ اليوم الأول.”

دون شعور، مررت أطراف أسطوانة أبهامي على أصبعي البنصر…

كان يحمل الأثر ذاته تماماً.

كانت المفارقة الساخرة أن تلك الزوجة المجهولة للدكتور أمير… لم تكن سوى أنا.

ثلاثة أشهر مرت على عقد قراننا.

ولم يكن يعلم بهذا السر سوى نحن الاثنين والماذون الذي وثّق عقد الزواج.

— “سارة؟”

التفت لآرى الدكتور عبد الرحمن، المراجع والمشرف على بحثي، يتقدم نحوي بابتسامة، وكان يرافقه الرجل الذي كان الجميع يتحدث عنه منذ لحظات.

زوجي… الدكتور أمير.

في الثانية والثلاثين من عمره، أستاذ جراحة المخ والأعصاب ورئيس القسم. قامة هيبة، أناقة متكاملة، وجفاء ظاهر، مشهور بين الجميع ببروده المهني وتعامله المتساوي بالجفاف مع الجميع.

أشار الدكتور عبد الرحمن نحوه قائلاً:

— “يا لها من مصادفة، يا سارة! أمير وأنا جمعتنا أيام الدراسة. إذا واجهتكِ أي عقبة في بحثكِ الخاص بجراحة الأعصاب، يمكنكِ الاستعانة به مباشرة.”

أومأت برأسي بلباؤة وأدب:

— “صباح الخير، دكتور أمير.”

رمقني بنظرة خاطفة لم تستغرق ثانية واحدة:

— “صباح النور.”

هكذا فقط!

بنبرة رسمية وشديدة الجفاف، لا يمكن لأحد أن يتخيل أن هذا الرجل نفسه كان يحتسي معي القهوة في مطبخ منزلنا صباح اليوم!

تلقى الدكتور عبد الرحمن مكالمة هاتفية واستأذن للمغادرة، وفي اللحظة ذاتها التفت أمير ليغادر هو الآخر.

حينها، سمعت صوتاً يأتي من خلفي:

— “سارة! انتظري لحظة.”

كان ذلك طارق، الطبيب المقيم في قسم الأعصاب وزميل دراستي القديم.

أقبل نحو مسرعاً وفي يده كوب مشروب:

— “رأيتكِ تمرين قبل قليل. تذكرت أنكِ ذكرتِ مرة أنكِ تحبين هذا الشاي بالحليب، فابتعت لكِ واحداً.”

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *