زواج سري – محمد نور
تأملت الورقة:
— “وماذا بعد ذلك؟”
— “كنت أسأل عن أبحاثكِ الأكاديمية من بعيد لبعيد.”
— “كنت تتابعني؟!”
— “أكاديمياً فقط.”
— “هذا المسمى المنمق لما يفعله المطاردون الحذرون!”
قطب حاجبيه، فضحكت، فاسترخى هو الآخر وقال:
— “ثم بدأتِ تحضير الدكتوراه هنا، لكنني كنت أعمل معظم الوقت في فرع الكلية الآخر.”
— “أنا لم أركَ قط!”
— “لكنني رأيتكِ كثيراً.”
خفق قلبي مجدداً:
— “كم مرة؟”
— “لا أعرف.. مرات كثيرة.”
— “ولم تأتِ للتحدث معي أبداً؟”
— “لا.”
— “لماذا؟”
تأخرت إجابته هذه المرة، ثم قال بصوت خفيض:
— “لأنني لم أكن أعرف ما الذي يمكنني تقديمه لكِ سوى حياة يقضي صاحبها أغلب أوقاته في المستشفى بين العمليات.”
كانت كلماته تحمل حساً عذباً ومؤلماً في آن واحد!
— “ثم جاء اللقاء العائلي الذي دبره الأهل؟”
أومأ برأسه:
— “ذكرت أمي اسمكِ فجأة.”
— “وماذا فعلت؟”
— “وافقتُ قبل أن تنهي جملتها!”
بحثت في ملامحه وأنا أسترجع تلك الصورة القديمة؛ كنت أظن أنه جاء مغصوباً من والديه، وأن كلمته “لا بأس عندي” كانت تعني اللامبالاة!
— “انتظر! في لقائنا الأول سألتك عن رأيك وقلت ‘لا بأس عندي’.. ظننت أنك لا تهتم!”
بدا أمير غير فاهم لصدمتي:
— “بل كنت مهتماً جداً!”
— “وكيف لي أن أعرف؟! ظننت أن الأهل يضغطون عليك!”
— “يا سارة، أمي تحاول تزويجي منذ ست سنوات كاملة ولم أوافق على واحدة قط!”
ساد الصمت:
— “ست سنوات؟ ولم توافق إلا علي؟”
— “إلا عليكِ.”
غصت حنجرتي بالدموع:
— “إذن… لماذا أردت إخفاء زواجنا في المستشفى؟”
هذا هو السؤال الأهم!
تغيرت ملامحه وقال:
— “من أجل مسيرتكِ العلمية.”
— “لم أفهم؟”
— “أنتِ طالبة دكتوراه في القسم، وأنا في موقع سلطة وأستاذ هناك. لو علموا، لقالوا إن نجاحاتكِ وأبحاثكِ بسبب مجاملة زوجكِ لكِ. لم أكن أريد لأحد أن يشكك في كفاءتكِ أو مجهودكِ الذاتي.”
سكتُّ من الذهول:
— “كان بإمكانك شرح ذلك لي بدلاً من قول ‘لندعه سراً’ ببرود!”
— “صحيح.”
— “أنت فاشل جداً في التواصل يا أمير!”
— “أعلم ذلك أيضاً.”
لم أستطع منع نفسي من الضحك، لكن بقيت نقطة واحدة:
— “أمير… إذا كنت تشعر بكل هذا، لماذا لم تقترب مني قط؟”
نظر إلى خاتمه وقال:
— “لأنني ظننت أنكِ تزوّجتِني لمجرد إرضاء الأهل وزواج مصلحة هادئ.”
— “لأنك كنت تتصرف كأنه زواج مصلحة!”