زواج سري – محمد نور

ساد الصمت لثانيتين، ثم انفجرت مريم بضحك هستيري:

— “لا أصدق! هل الدكتور أمير الجرّاح المهاب يغار؟!”

— “يرفض الاعتراف بذلك.”

— “بالتأكيد! أمثاله قد يقضون سنوات دون الاعتراف بمشاعرهم، لكن ضع أمامه رجلاً آخر يبدي اهتماماً بزوجته، وستجدينه فجأة يتذكر الزواج والوفاء وخواتم الخطوبة!”

قبل أن أرد، طرق أحدهم الباب… كان طارق.

أغلقت الخط بسرعة. دخل طارق وهو يحمل ملفاً، ويبدو عليه بعض الحرج:

— “مرحباً يا سارة.. بخصوص الأمس، أتمنى ألا يكون الدكتور أمير قد وبخكِ بسبب الكوب؟”

— “لا، لم يحدث شيء.”

— “حمد الله.”

وضع الملف أمامي، ثم هبطت عيناه إلى يدي:

— “أوه…”

اختفت ابتسامته في لحظة:

— “لم أكن أعلم أنكِ متزوجة!”

— “نعم، منذ ثلاثة أشهر.”

— “عجباً…”

ساد صمت محرج، فوضع طارق يديه في جيبيه وقال:

— “مبارك لكِ.”

— “شكراً لك.”

— “هل أعرف زوجكِ؟”

فتحت فمي لأجيب، لكن صوتاً رزيناً جاء من خلفه:

— “نعم، تعرفه.”

التفت طارق مذعوراً؛ كان أمير يقف عند الباب بمعطفه الأبيض والملف تحت ذراعه وخاتمه يلمع بوضوح.

تقدم أمير حتى وقف بجانبي تماماً وقال:

— “سارة هي زوجتي.”

ساد صمت مطلق! بدا طارق وكأنه نسي كيف يتنفس، وأنا كذلك!

تابع أمير بنبرته الرسمية المعتادة:

— “تزوجنا منذ ثلاثة أشهر.”

ارتبك طارق وتلعثم بحمرة خجل:

— “دكتور أمير… أنا… لم يكن لدي أدنى علم!”

— “أعلم ذلك.”

— “وقصة الشاي…”

— “أعلمها أيضاً.”

التفت إلى أمير وقلت بحدة خفيفة:

— “أمير! يكفي!”

نظر إلي وكأنه لا يفهم حقاً ما الذي أخطأ فيه! اعتذر طارق بشدة وكاد يهرب من الغرفة.

بمجرد إغلاق الباب، وقفت غاضبة:

— “هل كان هذا التصرف ضرورياً؟”

— “سألني إن كان يعرف زوجكِ فأجبته.”

— “كان بإمكانك ترك الإجابة لي!”

— “كان بإمكاني، لكنني لم أفعل.”

— “ولماذا؟”

حل ذلك الصمت المزعج مجدداً. خطوت نحوه خطوة:

— “بالأمس سحبتني من الممر، واليوم تظهر بالخاتم، ثم تأتي لمكتبي مخصوصاً لتعلم طارق بأنني زوجتك! وهل ستخبرني بعد كل هذا أنك لا تغار؟”

ثبت أمير نظرته في عيني، وظننت أنه سينكر كالعادة، لكنه قال فجأة:

— “أنا أغار فعلاً.”

تجمدت في مكاني! من بين كل الإجابات المتوقعة، كانت هذه الإجابة الوحيدة التي لم أكن مستعدة لها أبداً!

— “ماذا؟”

— “لا يعجبني أن يشتري لكِ أحدا شيئاً.”

— “ولماذا؟”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *