زواج سري – محمد نور
وحين خرجتُ معلنةً نجاحي وتفوقي، كان أول من رأيته. لم يسأل، بل نظر لعيناي وعلم الإجابة، فابتسم وفجأة… ضمني إلى صدره بقوة وأمام الجميع! أمام الطلاب والممرضين والدكاترة!
صدمت من تصرفه العاطفي العلني، وسمعت التصفيق، وكان الدكتور عبد الرحمن يقف في نهاية الممر يضحك بصوت عالٍ:
— “أخيراً! ظننت أنني سأنتظر أربع سنوات أخرى لترتفع هذه الفجوة!”
خبأت وجهي في صدر أمير خجلاً:
— “أريد أن أختفي!”
أمسك يدي وقال: “لنذهب فوراً.”
في المساء، أقامت العائلتان عشاءً عائلياً كبيراً، وقامت أمي بإحضار ألبوم صوري القديمة. ارتكب أمير خطأ الجلوس بجانبها، فقالت أمي:
— “أنظر يا أمير، هذه سارة في السادسة من عمرها!”
— “أمي، أرجوكِ!”
أمسك أمير الصورة وقال: “جميلة جداً.”
ثم قالت والدة أمير جملة جعلت الجميع يصمتون:
— “لا أزال أتذكر اليوم الذي جاء فيه أمير ليقبل يديكِ وينصحني بالسؤال عن عائلة سارة لترتيب لقاء!”
التفتُّ إليه بصدمة:
— “ماذا؟!”
ابتسمت والدته: “نعم! قبل ثلاث سنوات، جاء وقال لي هل لا تزال ابنة الأستاذ أحمد تدرس الطب؟ وظل يكرر اسمها كل بضعة أشهر حتى فهمت النغمة!”
أغلق أمير عينيه خجلاً: “أمي!”
فقال والده ضاحكاً: “كان يتظاهر بأنه غير مهتم، بينما كان يوجه أمك لتطلب الخطبة!”
نظر الجميع إليه وهو محمر الوجه من الخجل؛ الشديد البرود، رئيس قسم الأعصاب، قُهر تماماً أمام العائلة!
اقتربت منه وقبلت خده أمامهم، فصفق الجميع.
عند عودتنا للمنزل، سألته:
— “حين التقينا في أول ميعاد.. هل كنت تريد الزواج بي حقاً؟”
أمسك خسكري وقال: “أردتُ ذلك بعد ساعة وأربعين دقيقة من جلستنا الأولى تحديداً!”
— “وحين سألتك وقال ‘لا بأس عندي’؟”
— “كنت أظنني أقول: أنا جاهز وموافق جداً!”
— “أنت ميؤوس منك في اللغة يا أمير!”
ضحك وضمني إليه: “كنتُ أتوتر في الحديث معكِ لأنكِ تسببين لي الارتباك.”
— “أنا؟! تصنع عمليات مخ لـ 12 ساعة وتتوتر مني؟!”
وضع جبهته على جبهتي: “جداً.. ولا أزال أتوتر حتى الآن.”
بعد ستة أشهر، كنت أمشي في المستشفى وسمعت الممرضات يتهامسن:
— “يقولون إن زوجة الدكتور أمير حامل!”
كِدت أشرق بالقهوة! دخلت عليهن:
— “لستُ حاملاً يا بنات!”
ارتبكن، فضحكت وقلت: “دعونا نوقف الشائعة قبل أن تصل لأمهاتنا!”
لكن هاتف رن بالفعل: [أمي تتصل].