زواج سري – محمد نور
— “سندخل معاً.”
نظرت إليه بدهشة:
— “معاً؟”
— “نعم.”
— “من البوابة الرئيسية ذاتها؟”
— “سارة، لا توجد سوى بوابة رئيسية واحدة للمستشفى.”
— “أنت تفهم تماماً ما أعنيه!”
نزل أمير من السيارة، فتبعته. وما إن وطأت أقدامنا البوابة الإلكترونية، حتى القت ممرضتان التحية:
— “صباح الخير دكتور أمير.”
— “صباح النور.”
أنزلت إحداهما بصريها مباشرة نحو أيدينا، وشاهدت عينيها تتسعان من الذهول! خاتمي وخاتمه… متشابهان بشكل لا يدع مجالاً للشك!
أردت الإسراع في خطاي، لكن أمير لم يفعل، بل واصل مشيه بهدوء رزين.
وصلنا إلى المصعد، ودخلت معنا طبيبة من قسم أمراض القلب:
— “دكتور أمير! لم أكن أعلم أنك متزوج؟”
تشنج ظهري، لكنه أجاب بكل هدوء:
— “نعم، متزوج.”
ابتسمت الطبيبة وقالت:
— “مبارك! لا بد أن زوجتك محظوظة جداً بك.”
نظر أمير إلي وقال بثبات:
— “بل أظن أنني أنا المحظوظ.”
كاد هاتفي يسقط من يدي من صدمتي! ولم تلاحظ الطبيبة شيئاً لأن أبواب المصعد فتحت عند طابقها فغادرت.
بمجرد خروجها، التفت إليه بغضب:
— “ما الذي تفعله بالضبط؟”
— “أنزل في الطابق المطلوب.”
— “أمير!”
— “نعم؟”
— “أنت تفهم تماماً ما أقصده!”
تحرك طرف شفته في ابتسامة خفيفة جداً، ولو لم أكن أعرفه جيداً لظننت أنه يحاول كتم ضحكته!
بحلول الساعة التاسعة صباحاً، كانت الشائعة قد طافت نصف المستشفى!
وفي العاشرة، تأكد الجميع من أن الدكتور أمير يرتدي خاتم زواج.
وفي الحادية عشرة، كانت النظرية السائدة أنه تزوج سراً من ابنة رجل أعمال ثري!
وفي الحادية عشرة والنصف، ظهرت رواية أخرى تؤكد أن زوجته تعيش في أوروبا!
أما في الثانية عشرة، فبحسب طبيبة امتياز في قسم الأطفال، كان لأمير طفلان أيضاً!
كنت أستمع لهذه الروايات من مكتبي وأنا أحاول منع نفسي من الضحك، حتى أرسلت لي صديقتي المقربة مريم رسالة:
[هل صحيح أن زوجك العزيز قرر أخيراً الاعتراف بأن لديه زوجة؟]
رددت عليها:
[يبدو ذلك!]
وبعد ثلاث ثوانٍ فقط، رن هاتفي. أبعدت الميكروفون عن أذني وهي تصرخ:
— “ما الذي فعلتِه به؟!”
— “لم أفعل شيئاً!”
— “سارة! هذا الرجل يخفي زواجه منذ ثلاثة أشهر، واليوم يظهر متأنقاً بخاتم الزواج وكأنه بطل مسلسل رومانسي! هناك شيء قد حدث حتماً!”
تذكرت طارق، فقلت:
— “ربما…”
— “ربما ماذا؟”
— “بالأمس اشترى لي زميل في المستشفى كوب شاي بالحليب.”