زواج سري – محمد نور
— “لأنني أستطيع شراءه لكِ بنفسي.”
— “هذا ليس منطقاً!”
— “بالنسبة لي، هو المنطق بعينه.”
— “أمير…”
تنهد بعمق وكأنه يخوض عملية جراحية معقدة:
— “لا يعجبني كيف ينظر إليكِ.”
أخفق قلبي بسرعة:
— “وكيف ينظر إلي؟”
— “بالطريقة ذاتها التي أحاول منعي من النظر إليكِ بها وأنا في المستشفى.”
توقف العالم من حولي!
— “وكيف تنظر أنت إلي؟”
خفض أمير بصره لثانية، وعندما رفعه، لم تكن ملامحه باردة قط، بل كانت مشدودة ومحبوسة بألم:
— “سارة، لدي عملية جراحية بعد عشرين دقيقة.”
فتحت فمي بذهول:
— “أهذا كل شيء؟!”
— “سنتحدث الليلة.”
— “أنت تقول هذا دوماً!”
— “أعدكِ هذه المرة.”
وانصرف وتركني أنظر للباب المغلق وقلبي يخفق كالطبول!
في ذلك اليوم، عرفت أن الشائعات في المستشفيات أسرع من البرق. بحلول الثانية ظهراً، كان قسم الأعصاب بأكمله يعلم أنني زوجة أمير، وفي الثالثة علم قسم الباطنة، وفي الرابعة استدعاني الأستاذ المشرف على بحثي، الدكتور عبد الرحمن، إلى مكتبي.
كان يجلس خلف مكتبه بملامح تجمع بين الذهول والتسلية:
— “اجلسي يا سارة.”
جلست وأنا أعرف السؤال:
— “تفضل.”
— “هل أنتِ وأمير متزوجان حقاً؟”
— “نعم.”
نظر إلي لخمس ثوانٍ كاملة، ثم خلع نظارته وقال:
— “يا له من أحمق!”
رمشت بعيني:
— ” عفواً؟”
— “ثلاثة أشهر كاملة ولم يخبرني بأي شيء؟!”
— “كنا نريد إبقاء الأمر سراً.”
ضحك الدكتور عبد الرحمن بصوت عالٍ:
— “بل هو من كان يريد إبقاءه سراً!”
سكتُّ، لكن ردة فعله أثارت فضولي:
— “دكتور… هل هناك شيء تجهله عن الأمر؟”
إتكأ على كرسيه وقال:
— “ربما أشياء كثيرة… بخصوص أمير.”
— “الجميع يطلب مني سؤاله، والمشكلة أنه يجيب بأربع كلمات كحد أقصى!”
ضحك مجدداً:
— “لم يتغير منذ أيام الدراسة؛ عبقري، مهووس بعمل، وفاشل تماماً في التعبير عن مشاعره! لكنني لم أره قط يتعامل مع امرأة كما يتعامل معكِ.”
شعرت بالحرارة تسري في وجنتي:
— “نحن متزوجان منذ ثلاثة أشهر فقط.”
فنظرت إلي بتدقيق:
— “أهذا ما تظنينه؟”
أربكتني جملته:
— “ماذا تقصد؟”
لكن الممرضة طرقت الباب لتستدعيه لأمر طارئ. قبل خروجه التفت وقال:
— “اسألي أمير متى رآكِ للمرة الأولى في حياته!”
ظلت تلك الجملة تطاردني طوال اليوم: متى رأى سارة للمرة الأولى؟
كانت الإجابة بديهية بالنسبة لي: في لقائنا التدبيري قبل الزواج بثلاثة أشهر… أليس كذلك؟