زواج سري – محمد نور
وفي المستشفى، واصل معاملتي كغريبة تماماً.
إلى أن جاء ذلك اليوم.
عندما وصلنا إلى البيت، أغلقت الباب خلفي.
خلع أمير معطفه في صمت تام، فكتفت ذراعي ونظرت إليه:
— “الآن يمكنك أن تشرح لي ما الذي حدث معك أمام طارق؟”
— “لم يحدث شيء.”
— “لقد سحبتني من الممر بطريقة ملفتة!”
— “كان هناك عمل يحتاج للنقاش.”
— “لكنك لم تكن تحمل ملف بحثي من الأساس!”
تجمد أمير في مكانه.
وللمرة الأولى منذ عرفته، بدا وكأنه لا يجد ما يقوله.
في تلك اللحظة، اهتز هاتفي بركود.
كانت رسالة من طارق:
[هل وصلتِ بخير؟ بدا الدكتور أمير غاضباً جداً، أتمنى أن لا أكون قد تسببت لكِ في أي مشكلة.]
لمح أمير الاسم المكتوب على الشاشة.
وفجأة… تغير شيء ما في عمق عينيه.
— “هل يراسلكِ كثيراً؟”
رمشت بعيني بدهشة:
— “أحياناً.”
— “خارج أوقات العمل؟”
— “نعم.”
اشتدت قبضته على فكه.
لم أستطع منع نفسي من الابتسام:
— “أمير… هل أنت غاضب وتغار؟”
ثبت نظره علي لثوانٍ طويلة:
— “لا.”
— “إذن، يمكنني قبول شاي الحليب منه غداً، أليس كذلك؟”
عم الصمت للمظات.
ثم أجاب أخيراً: “بالتأكيد.”
لكن في تلك الليلة، سمعت حركة خفيفة في المطبخ.
عندما نزلت، وجدت أربعة أكواب من الشاي بالحليب مصفوفة على الرخام!
وكان أمير يقف أمامها، يقرأ البطاقات الملصقة عليها باهتمام بالغ وكأنه يدرس تقريراً جراحياً معقداً!
— “ماذا تفعل؟”
صلب قوامة وتجمد.
ثم تناول أحد الأكواب ومدّه نحوي:
— “ابتعت أنواعاً مختلفة لأنني لم أكن أعرف بالضبط أي طعم تفضلين.”
نظرت إليه وذهولي يلجم لساني.
ثم وقعت عيناي على شيء أكثر غرابة…
على الطاولة، كانت هناك علبة مخملية صغيرة مفتوحة… العلبة التي نحفظ فيها خواتم زواجنا.
كان خاتمه قد اختفى منها!
رفعت بصري نحو يده…
وللمرة الأولى منذ يوم زفافنا، كان يرتدي خاتم الزواج في أصبعه!
قال بنبرة خافتة وعميقة:
— “غداً… أظن أنني لا أريد إخفاء زواجنا بعد الآن.”
وما فعله في اليوم التالي أمام المستشفى بأكمله… ألقى الصمت والذهول في قلوب الجميع!
تزوجت سراً من أكثر أطباء المستشفى بروداً… وبعد ثلاثة أشهر فقط اكتشفت السبب الحقيقي وراء حرصه على إبقاء الأمر طي الكتمان.
الجزء الثاني
في الصباح التالي، استيقظت وأنا على يقين تام بأنني ربما توهمت تلك المحادثة بأكملها!
لم يكن أمير في الفراش، ولم يكن ذلك بالأمر الغريب. فمنذ عقد قراننا، كنا ننام في الغرفة ذاتها، لكن تفاصيل حياتنا اليومية اتخذت روتيناً غريباً لزوجين يمارسان كل تفاصيل الزواج باستثناء الأشياء التي تُعرّف الزواج عادة.