زواج سري – محمد نور

— “نعم..”

قبلني أمير بالحذر والحرص ذاته الذي يعاملني به دوماً. كانت قبلة رقيقة ودافئة، وحين ابتعد قليلاً، نظرت إليه بابتسامة لعوبة:

— “أهذا كل شيء؟ أربع سنوات من الحب وهذه هي قبلك؟!”

تلعثم الدكتور الكبير، رئيس قسم جراحة المخ والأعصاب لأول مرة في حياته:

— “سارة…”

أمسكت بياقة معطفه وجذبته إلي:

— “عليك أن تتدرب على هذا أيضاً!”

ولم تكن المرة الثانية حذرة على الإطلاق!

كانت الأسابيع التالية شبيهة بالحلم. خرج زواجنا إلى النور رسمياً، وبدأ أمير يفعل أشياء لم يتوقعها أحد؛ كان ينتظرني في الاستراحة لنشرب القهوة، ويحضر لي الطعام بنفسه إلى المعمل إذا تأخرت في أبحاثي.

وفي إحدى الأيام، سلّمتني الممرضة حقيبة ورقية وقالت بابتسامة:

— “الدكتور أمير أرسل لكِ هذا الساندويتش لأنكِ لم تتناولي الغداء.”

ثم ضحكت: “الآن فهمت كل شيء!”

— “فهمتِ ماذا؟”

— “لماذا كان يرفض كل طبيبة وممرضة تحاول التقرب منه! هل رأيتِ زوجكِ كيف يبدو؟!”

في المساء، سألته بعبث:

— “هل كانت الطبيبات يطلبن الخروج معك كثيراً؟”

كان يقرأ مجلة طبية: “بعضهن.”

— “كم عددهن؟”

— “لم أعدّهن.”

— “وكنت ترفض دوماً؟”

— “نعم.”

— “حتى قبل أن تعرفني؟”

قلّب الصفحة وقال ببرود: “قبل أن أعرفكِ كنت مشغولاً بالعمل، وبعد أن عرفتكِ… أصبحتِ أنتِ الوحيدة التي تهمني.”

غطيت وجهي بالوسادة لأخفي ابتسامتي العريضة:

— “إجابة ممتازة يا دكتور!”

مرت الأيام وجاء يوم مناقشة رسالة الدكتوراه الخاصة بي، وهو اليوم الأهم في مسيرتي. كنت مرعوبة ولم أنم سوى أربع ساعات.

في السادسة صباحاً، نزل أمير وأغلق جهازي المحمول:

— “تناولي إفطاركِ أولاً.”

— “أمير، يلزمني مراجعة العرض!”

— “راجعتِ السلايدات ثلاثاً وعشرين مرة، لقد عدّيتها بنفسي!”

جلست خائفة: “ماذا لو طرحوا علي سؤالاً لا أعرفه؟”

أمسك يدي وقال بثقة: “قبل أربع سنوات، وقفتِ في قاعة بها كبار الأطباء وناقشتِ أستاذاً زايراً دون أن ترتجف لكِ نبرة!”

— “كان هذا الأستاذ هو أنت!”

— “بالظبط، وإن استطعتِ الوقوف أمامي في العشرين، فستمرين من لجنة المناقشة ببراعة في الرابعة والعشرين.”

— “هل ستكون حاضراً؟”

تغيرت ملامحه: “لا.. لا أريد أن يظن أحد أن وجودي يضغط على اللجنة، لكنني سأنتظركِ خارج القاعة.”

وفعل ذلك بالفعل! ساعتان كاملتان وهو ينتظر في الممر.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *