زواج سري – محمد نور

كنا نتشارك البيت والمطبخ ووجبات الإفطار. كان يحفظ عن ظهر قلب كيف أحب قهوتي، وفي أي أيام لدي حلقات بحثية، وموعد تسليم تقاريري، وحتى نوع المسكن الذي يهدئ آلام الصداع النصفي لدي.

لكنه لم يقترب مني قط أو يعانقني! حتى في يوم عقد قراننا، لم تدم المراسيم سوى عشرين دقيقة. وحين خرجنا وأراد الأهل التقاط صورة تذكارية، صرخت أمي:

— “يا أمير، اقترب قليلاً من سارة!”

فأطاعها، ووضع يده على كتفي بحذر شديد وكأنه يتعامل مع أدوات جراحية معقمة يخاف تلويثها!

طوال ثلاثة أشهر، كانت تلك هي المساحة الفاصلة بيننا بالمليمتر.

لهذا السبب تحديداً، عندما نزلت إلى المطبخ ورأيت خاتم الزواج يتلألأ في أصبعه، شعرت بشيء في داخلي يضطرب ويرتبك.

كان أمير يعد القهوة.

— “صباح الخير.”

— “صباح النور.”

جلست أمامه، ولم أستطع إبعاد بصري عن يده، فلاحظ ذلك على الفور.

— “ما الأمر؟”

— “لا شيء.”

— “تحدقين في أصبعي منذ ثلاثين ثانية كاملة.”

— “لست معتادة على رؤيته فقط.”

نظر أمير إلى الخاتم وقال ببرود:

— “يمكنكِ أن تعتادي.”

قفز قلبي قفزة جنونية! حاولت التغطية على توتري بتناول قطعة خبز:

— “أخبرتني بالأمس أنك لم تعد ترغب في إخفاء الأمر.”

— “نعم.”

— “ولماذا؟”

حلَّ سكون من تلك اللحظات الصامتة التي اعتاد عليها، والتي كادت تجنّن أي شخص آخر، ثم أجاب أخيراً:

— “لأنه لم يعد هناك داعٍ لذلك.”

— “وماذا يعني هذا؟”

— “يعني ما قلته تماماً.”

تنهدت بعمق؛ فالمحادثة مع أمير كانت تشبه محاولة استخراج معلومات سرية من خزنة مغلقة!

— “حسناً.”

قمت من مكاني، فناداني:

— “سارة.”

التفت إليه:

— “نعم؟”

— “هل ترتدين خاتمكِ أنتِ أيضاً؟”

نظرت إلى خاتمي الذي لا يزال قابعاً في العلبة المخملية فوق:

— “هل تريدني أن أرتديه؟”

صمت قليلاً، ثم قال:

— “نعم.”

كلمة واحدة فقط، لكنها لم تكن رسمية هذه المرة.

صعدت الدرجات وأنا أشعر بتوتر طفولي عارم. وضعت الخاتم في أصبعي، وحين تأملته، شعرت بإحساس مختلف تماماً عن يوم زفافنا؛ حينها كان مجرد إجراء ورقي، أما هذا الصباح فكان يبدو كإعلان صريح… وإن كنت لا أفهم عن ماذا بالضبط!

عندما وصلنا إلى المستشفى، أوقف أمير السيارة كالعادة على بعد شارعين من البوابة الرئيسية تحسباً للشائعات.

فتحت الباب وقلت:

— “نتقابل بالداخل.”

لم يرد، بل أطفأ المحرك وقال:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *