لقيته في المطار – محمد نور
لقيته في المطار ومعه صبيّة ماسكة في إيده… وما قلتش غير جملة واحدة
كان زوجي “طارق” قايلي إنه في مدينة ثانية محبوس في دورة تدريبية للتنفيذيين لمدة خمس أيام.
بس في المساء داك، شفته طالع من بوابات الوصول في المطار.
وكانت ماسكة في إيده صبيّة ما تبانش كملت أربعة وعشرين سنة.
ما صرختش.
ما بكيتش.
قربت منهم وأنا ببتسم وقالت:
— طارق! ما شاء الله، بنت أختك الجميلة دي منين؟
الدم هرب من وشه في ثانية.
وفي اللحظة دي فهمت إن سبع سنين جواز انتهوا خلاص.
واللي جاي كان أصعب بكثير.
أنا اسمي “مريم”.
ولحد اليوم داك، كنت أحلف إن جوازنا من النوع اللي الناس بتحسد عليه.
طارق كان مهتم، وناجح، وذوق جداً. عمره ما نسي عيد جوازنا، ودايماً يبلغني لو هيتأخر. ولو تعبت، يلغي كل مواعيده عشان يوديني للدكتور.
قبل ما أشوفه في المطار بساعتين، كان باعتلي رسالة:
“حبيبتي، أخيراً خلصت الدورة. الشبكة كانت زفت اليومين اللي فاتوا. أنا لسة واصل المطار، وحشتيني.”
أنا كنت رايحة أستقبله من غير ما أقوله.
كنت حابة أعمله مفاجأة.
عيد جوازنا كان بعد يومين، وكنت حجزت ترابيزة في المطعم اللي كان نفسه يجربه من شهور.
وفجأة شفته.
طويل، وسيم، ومستحيل تتلخبط فيه.
بس ما كانش لوحده.
كانت جنبه صبيّة شعرها بني ماشية ملزوقة فيه وماسكة في دراعه. طارق كان شايل شنطتها البمبي، وبيسمع ل كل كلمة بتقولها بابتسامة حستني ببرد يخترق العظم.
بقاله سنين ما بصلّيش بالطريقة دي.
وفي لحظة، حرك إيده بلمسة حنونة عشان يبعد خصلة شعر عن وشها.
وقفت مكاني مش قادرة أتحرك.
حسيت إن كل زحمة المطار وصوته اختفوا فجأة.
لثواني كنت عاوزة أجرِي عليهم، وأصرخ وأطلب تفسير، وأضربه بكل الأسئلة اللي كانت بتغلي في زوري.
بس كنت عارفة جوزي كويس أوي.
طارق كان ذكي.
وطالما عنده الجرأة يظهر معاها في مكان عام كده، أسبوع زمني ويكون مجهز قصة محبوكة.
فأخذت نفس عميق، ظبطت عبايتي، ومشتلهم.
أول ما طارق رفع رأسه وشافني، الابتسامة ماتت على وشه.
حاول يسحب دراعه من إيدها، بس كان الفأس وقعت في الرأس خلاص.
بصيت للصبيّة.
كانت جميلة.
صغيرة.
بشرتها زي القشطة، وعيونها واسعة، وفي وشها براءة تخلي أي حد جنبها يبان شرير.
ابتسمت.
— طارق! ما شاء الله، بنت أختك الجميلة دي منين؟
الصبيّة بربشت بعيونها وهي متلخبطة.