لقيته في المطار – محمد نور

ضحكت ضحكة خفيفة:

— طارق، أنت عندك ثمانية وتلاتين سنة! لما بعد كل دا يكون أحسن رد عندك هو “الموضوع مش زي ما أنتِ فاهمة”، يبقى المفروض تروح تسترد فلوس كورس القيادة اللي أخدته.

فكّه اتشد.

وفجأة ظهرت “شهد” وراه.

أول ما شافتني ماسكة صورة السونار في إيدي، اتسمرت مكانها.

وحطت إيدها بشكل تلقائي على بطنها.

الحركة دي بالذات كشفت لي كل حاجة وحسمت أي شك كان فاضل جوايا.

سألته:

— دا ابنك؟

قفل طارق عيونه لثانية.

— أيوة.

كلمة واحدة… سبع سنين اختصروا في كلمة.

ما حسيتش بالصدمة اللي كنت متخيلاها، ما صرختش، ورجليا ما انثنتش تحت مني. الغريبة إن الشيء الوحيد اللي حسيت بيه وقتها كان الوضوح الشديد.

— من إمتى؟

— مريم…

— ما تنطقش اسمي ثاني عشان تكسب وقت!

بصلي وقال:

— بقالنا سنة تقريباً.

وطت شهد رأسها للأرض.

أنا هزيت رأسي ببطء… بقالهم سنة تقريباً!

افتكرت يوم ميلادي…

والسفرية اللي سافرناها سوا…

والعافية واللمة مع أهلي في الأعياد…

والليالي اللي كان بيرجع فيها متأخر ويقولي “الاجتماع طول”.

وافتكرت بالذات شهر سبتمبر اللي فات… لما أمي عملت العملية وقضيت أربع ليالي معاها في المستشفى، وكان طارق بيجيبلي القهوة كل يوم الصبح، ويبوس رأسي ويقولي “ارتاحي أنتِ بس”… هل كان بيروح لها هي بعد ما يمشي من عندي؟

— عرفتها فين؟

— في الإسكندرية.

ردت شهد ورفعت عينها:

— كنت شغالّة فترة في شركة بتتعامل مع شركته.

حذرها طارق:

— شهد!

رفعت إيدي وقلتله:

— لا، سيبها تتكلم.

بلعت البنت ريقها:

— أنا ما كنتش اعرف إنه متجوز في الأول.

بصيت لها:

— في الأول؟

دموعها اتملت في عينها:

— قال لي إنكم منفصلين.

دا بالذات خلاني أضحك… ضحكة مريرة وقصيرة.

— طبعاً!

قرب طارق خطوة ناحيتي:

— الأمور بيننا كانت باظت من زمان يا مريم.

بصيت له وأنا مش مصدقة:

— يا راجل! غريبة، محدش قال لي يعني!

— أنتِ عارفة كويس إننا بعدنا عن بعض.

— بعدنا؟

شاورت على المكان حولينا:

— إحنا فطرنا سوا يوم الأحد اللي فات! ويوم الإثنين اتصلت بيا من الفندق تسألني إن كنت جيبت بدلتك من المغسلة ولا لأ! وقبل إمبارح كنت بتقولي عاوزنا نسافر إيطاليا في الصيف! وكمان يومين كان عيد جوازنا!

صوتي كان لسة هادي، ودا كان مضايقه ومخوفه أكثر من أي صراخ.

— ما ينفعش تعيد كتابة تاريخ جوازنا دلوقتي بعد ما اتكشفت!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *