لقيته في المطار – محمد نور

وهو وشه بقى زي اللوح الأبيض.

— مريم، أنا…

ما أديتلوش فرصة يكمل.

عديت من جنبهم وخرجت من المطار من غير ما ألتفت ورايا.

أول ما ركبت التاكسي، دموعي نزلت.

طارق اتصل مرة.

وبعدها مرة ثانية.

وبعدها ست مرات ورا بعض.

قفلت التليفون.

أول ما وصلت البيت، مسحت وشي كويس قبل ما أدخل.

ما كنتش عاوزاه يشوفني مكسورة.

كنت عاوزاه يفتكر إني لسة مش فاهمة حاجة.

فتحت الباب.

وهناك شفت حاجة خلت قلبي يقع في رجلي أكثر.

جنب جزمة طارق، كان فيه جزمة حريمي بيضا.

نفس اللي كانت لابساه الصبيّة في المطار.

وصلوا قبلي.

طلعت السلم بشويش.

ومن مكتبه سمعت أصوات.

— تفتكر مرتك شكت في حاجة؟ — سألته الصبيّة.

— سبيها عليا يا “شهد” — رد طارق — أنا هتعامل مع مريم.

— ممكن نقولها إنك ابن عمي، وإنا اتقابلنا بالصدفة.

— مش محتاجة، روحي ارتاحي أنتِ بس، أكيد تعبانة من السفر.

بعدت عن الباب.

ولمحت باب أوضة الضيوف مفتوح.

الشنطة البمبي كانت محطوطة على السرير.

ومفتوحة.

كان فيها فساتين، ومكياج، وهدوم داخلية.

دي مش حاجيات حد جاي يقعد ليلة ويمشي.

قربت.

تحت بلوزة من الهدوم، لقيت كيس صيدلية.

جواها فيتامينات للحوامل.

إيدي بدأت ترتجف.

بس برضه… دا كان ممكن يكون معناه أي حاجة.

لحد ما لقيت تحت الكيس ظرف أبيض.

كان من مركز رعاية حوامل.

فتحت الظرف بإيدين بترتعش.

كان فيه أشعة سونار…

اتناشر أسبوع.

ومكتوب بخط الإيد في الزاوية تحت:

“بابا طارق مش قادر يستنى عشان يشوفك.”

فضلت باصة للكلمات دي والدم بيتجمد في عروقي.

وفي اللحظة دي بالذات، سمعت خطوات منتظمة ورايا…

وصوت جوزي يرن عند الباب بنبرة هادية مرعبة:

— مريم… بتعملي إيه هنا؟

لفيت له ببطء شديد… وابتسمت.

الجزء الثاني

فضل طارق واقف عند باب الأوضة من غير ما يتحرك.

على مدار سبع سنين، كنت اتعلمت أعرف وأفهم كل تعبير على وشه:

الابتسامة الدبلوماسية اللي بيستعملها مع العملاء…

نظرة التعب بتاعت يوم الجمعة…

الحركة الخفيفة اللي بتظهر على وشه أول ما يقفل صفقة مهمة…

حتى السكوت اللي بيسبق أي خناقة لما يفتكر إني غلطانة.

بس التعبير اللي كان على وشه وقتها كان جديد عليا تماماً.

كان الخوف… خوف حقيقي.

ما كانش يبص في وشي، كان بصيصه كله على صورة السونار اللي بين صوابعي.

قال وهو بيكرر كلامه:

— مريم… الموضوع مش زي ما أنتِ فاهمة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *