لقيته في المطار – محمد نور
وتوقيعي كان محطوط في آخر الورقة.
بصيت عليه… كان شبه توقيعي جداً.
بس أنا عمري ما وقعت على الورقة دي!
— أنا ما وقعتش على دا!
لفت رانيا رأسها ببطء:
— متأكدة؟
— متأكدة المية في المية!
وشها اتغير وقالت:
— يبقى الموضوع دا كدة ما بقاش مجرد طلاق.
تاني يوم الصبح، كنت قاعدة قدام “أيمن فاضل”، واحد من أكبر وأشرس محامين الأسرة في البلد.
رانيا كانت اشتغلت معاه في قضايا قبل كدة.
حكينا له كل حاجة.
سمعنا الأستاذ أيمن من غير ما يقاطعنا.
ولما خلصنا، حط إيده على المكتب وقال:
— أول حاجة: إياكِ تواجهي جوزك بأي حاجة من اللي لقيناها.
— ليه؟
— لأن راجل مرتب حياته مزدوجة بقاله سنة، ممكن في أسبوع واحد يرتب إنه يطير كل الأصول والفلوس دي وما تعرفيش توصلي لحاجة.
جسمي قشعر.
كمل الأستاذ أيمن:
— ثاني حاجة: صوري وصوري كل وثيقة تقدر ي توصلي لها بشكل قانوني… كشوفات حسابات، ضرائب، عقارات، استثمارات، وثائق تأمين.
— والتوقيع المزور؟
— هنسيب الخبراء يحققوا فيه.
— أقدر أطرده من البيت؟
— دا ممكن يعقد الأمور قانونياً دلوقتي… أنا عاوزك تمثلي إنك هادية ومستعدة تتفاوضي معاه بود.
ابتسمت رانيا ابتسامة صفرا:
— دا هو هيطير من الفرحة كدة.
بص لي المحامي:
— هتقدري تعملي كدة؟
افتكرت طارق وهو بيلبس كل يوم الصبح ويبوسني قبل ما ينزل، في نفس الوقت اللي كان بيمول فيه شقة لواحدة ثانية.
— هقدر.
رجعت البيت على العصر.
شهد ما كانتش موجودة.
طارق كان مستنيني في المطبخ، وكان عامل شاي… الحركة استفزتني جداً.
— بيتي فين الليلة اللي فاتت؟
— عند رانيا.
وشه اتشد… هو عارف رانيا شغالة إيه بالضبط.
ودا أكد لي حاجة ثانية: إنه خايف ومقلق.
قعدت قدامه:
— عاوزة أسمع العرض بتاعك.
اتتفاجأ… وبعدها أخد نفس عميق:
— ما كنتش عاوز الموضوع يحصل كدة.
— بس حصل.
— أنا مش عاوز حرب.
— ولا أنا.
كدب… أنا ما كنتش عارفة إن كنت عاوزة حرب ولا لأ، بس كنت عارفة كويس إني مش هسيب نفسي أتدبح.
طلع طارق فايل.
كان مجهزه من قبل ما يروح المطار!
الحركة دي وجعتني أكثر ما كنت متوقعة.
كان جوة الفايل مسودة اتفاق:
البيت يتكتب باسمي… مع مبلغ مالي يدفع لي مرة واحدة… وكل واحد يحتفظ بحساباته الشخصية… وطارق يحتفظ بأسهَمه في الشركات واستثماراته الخاصة.
في الظاهر، الاتفاق كان شكله كريم أوي… كريم زيادة عن اللزوم!