لقيته في المطار – محمد نور

— إيه الجنان اللي بتعمليه دا؟!

الموظفين بتوعي رفعوا رأسهم يبصوا.

قلتله:

— دا مكتبي.

قفل الباب وراه، ورمى نسخة القضية على مكتبي:

— أنتِ مش قولتي هنحل الموضوع دا بيننا؟

— وأنت قولت إنك في دورة تدريبية!

سكت.

— أنتِ جمدتِ الحسابات!

— المحكمة هي اللي فرضت الحظر التحفظي.

— أنتِ ما ينفعش تعملي كدة!

— أهو طلع ينفع.

وشه أحمر من الغضب:

— شهد حامل! أنا محتاج الفلوس دي عشان أتصرف!

سندت على الكرسي:

— اصرف من مرتبك بقى.

— أنتِ مش فاهمة!

— لا فاهمة… فاهمة المية وثمانين ألف دولار اللي اتصرفوا عليها… وفاهمة الشركة الوهمية… وفاهمة الستمائة وأربعين ألف المخفيين… وفاهمة خط الائتمان اللي عليه توقيعي وأنا ما حطيتش إيدي عليه!

تعبير وشه اتغير في ثانية… كانت حركة غير ملحوظة، بس كفاية.

— مين قال لك الكلام دا؟

— يعني معترف إنك عارف أنا بتكلم عن إيه.

قرب من المكتب:

— مريم… اسمعيني، كل حاجة ولها تفسير.

— أكيد.

— نورث بريدج دي كانت مجرد ترتيبات ضريبية.

— باسم شهد؟

— مؤقتاً.

— وتوقيعي المزور كان مؤقت برضه؟

ما بقاش عنده رد.

ولأول مرة أشوفه عريان من غير المظهر النفسي اللي كان لابسه طول السنين دي… ما كانش أشطر واحد في المكان، ولا الزوج المثالي… كان مجرد واحد حشَر نفسه في زنقة ومسكوه.

قال في الآخر:

— اسحبي الاتهامات المالية دي… وأنا هديكِ فلوس أكثر.

بصيت له:

— أنت لسة فاكر إنني بساومك على سعر سكوتي؟

— أنا بحاول أمنع إن حياتنا تتخرب!

— أنت خربت حياة بالفعل… حياتي أنا.

شاورت له على الباب:

— ودلوقتي أنا بعيد بنائها.

بعدها بيومين، شهد اتصلت بيا.

مش عارفة جابت رقمي منين، وكنت هقفل في وشها.

— محتاجة أتكلم معاكِ.

— اتكلمي.

— مش في التليفون.

اتقابلنا في كافيه.

جت من غير مكياج، ولابسة ترينج واسع أوي… كانت باينة أصغر بكتير من يوم المطار.

لثواني ما كنتش قادرة أربط بين البنت الخايفة دي وبين الست اللي أخدت سنة كاملة من جوازي.

— طارق بيقول إنك عاوزة تسيبيه من غير ولا مليم.

— طارق قال لك حاجات كتيرة أوي.

وطت رأسها:

— أظن إنه كدب عليا.

— أنتِ عارفة دا من الأول.

— لا… أقصد في حاجات ثانية.

طلعت تليفونها وورتني رسائل.

طارق كان واعدها إنه بعد الطلاق هيشتروا شقة في مكان راقي، وقال لها إن مريم هتاخد “تعويض صغير” لأن أغلب الأملاك كانت بتاعته من قبل الجواز!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *