لقيته في المطار – محمد نور
خرجت من البيت.
وبدل ما أروح فندق، طلعت عربيتي ورحت على شقة صاحبتي الأنتيم “رانيا”.
فتحت لي رانيا الباب بالبيجامة.
بصت في وشي مرة واحدة وقالت:
— مين مات؟
— جوازي.
حضنتني من غير ما تسأل ولا سؤال.
ولما خلصت لها القصة كلها، قالت لي الجملة اللي كنت محتاجة أسمعها بالضبط:
— خطوتك الجاية مش البيت دا خالص، رجلك ما تطأش البيت دا إلا لما تقابلي محامي.
رانيا كانت شغالة محاسبة قانونية وحسابات جنائية.
على مدار سنين، كانت حققت في قضايا طلاق معقدة، وقضايا نَصب، ورجال أعمال بيهربوا أملاكهم ورا شركات وهمية.
كنت دايماً بهزر معاها وبقولها إن شغلها دا هو اللي خرب إيمانها بالحب.
في الليلة دي فهمت إن شغلها دا بس هو اللي عرفها الناس بتتصرف إزاي لما بيفتكروا إن محدش شايفهم.
قالت لي:
— محتاجة أشوف حساباتكم.
فتحت اللاب توب بتاعي.
طارق كان هو اللي بيدير كل استثماراتنا تقريباً… مش عشان أنا مش بعرف، بالعكس، أنا بقالي سبع سنين شغالة في تصميم الديكور، وعملت مكتب صغير كبر وبقى شركة بتكسب كويس.
بس هو كان مدير مالي… والأرقام كانت “ملعبه”.
على مدار سنين، كنت شايفاها تقسيم منطقي للمسؤوليات… لحد الليلة دي.
بدأت رانيا تراجع تحركاتنا البنكية.
بعد عشرين دقيقة، سكتت تماماً.
— فيه إيه؟
كبرت كذا تحويل بنكي:
— تعرفي الشركة دي؟
“شركة نورث بريدج للاستشارات”.
هزيت رأسي بنفي.
كان فيه دفعات شهرية بتطلع للشركة دي… 8,000 دولار… 12,000 دولار… 15,500 دولار… على مدار تسع شهور!
— يمكن استثمار لطارق؟
بصت لي رانيا:
— التحويلات دي طالعة من الحساب المشترك بينكم!
حسيت ببطني بتتقلب.
كملنا دورة في الحسابات… لقينا دفعات لمجمع شقق في الإسكندرية، ومحل مجوهرات، وعيادة خاصة، وتذاكر طيران، وعفش، ومعرض عربيات… كله متوصل بشكل مباشر أو غير مباشر بشركة نورث بريدج دي.
حسبتها رانيا بسرعة:
— لحقنا نشوف ييجي مية وثمانين ألف دولار لحد دلوقتي!
— مية وثمانين ألف؟!
— ولسة ما كملتش بقية الحسابات.
فضلت باصة للشاشة.
الخيانة أخدت حجم ثاني خالص دلوقتي… ما كانش بس بيضيع وقت من عمر جوازنا، دا كان بيستعمل فلوسنا! فلوس بيتنا! والفلوس دي طالعة من شغلي وتعبي أنا كمان.
قالت رانيا:
— فيه حاجة ثانية.
ورّتني وثيقة.
من ثلاث شهور، طارق قدم على طلب خط ائتماني بضمان جزء من قيمة بيتنا.