لقيته في المطار – محمد نور

اتصل بيا أبوه:

— يا مريم… اللي بين الراجل ومراته يتحل في البيوت المقفولة.

أنا كنت أعرف والده كويس أوي… بالنسبة له الفضيحة أوحش من الخيانة.

— ابنك زور توقيعي يا عمي.

سكت شوية وقال:

— طارق بيقول إنها كانت سوء فهم.

— يفهّم القاضي بقى.

وأمه جالي لحد البيت بورد، وقعدت تتكلم معايا عن الطفل اللي جاي، وإن حرام طفل يتولد في وسط حرب كدة.

— الطفل دا ملوش ذنب في حاجة.

— يبقى ارأفي بيه شوية يا مريم.

بصيت لها:

— أنا رؤوفة بيه… عشان كدة مش بظلم شهد ولا الطفلة، أنا باخد حقي اللي ابنك حاول يسرقه مني.

وشها اتغير وقالت:

— طول عمرك ناشفة ودماغك ناشفة.

ابتسمت:

— وأنتم طول عمركم فاكرين أدبي وذوقي ضعف وهبل.

ما جتش تاني.

في الآخر، الشركة وقفت طارق عن العمل… مش عشان خان مراته، الشركات مش بيهزها العهود الزوجية، بس بيهزها الاختلاسات والتلاعب المالي. الفلوس اللي كان بيلعب بيها كانت طالعة من مكافآت وبنود استثمارية لازم يتظرف عنها.

موقفه بقى طين.

في ليلة، لقيته واقف قدام العمارة اللي أأجرت فيها شقة مؤقتة.

كان باين عليه إنه كبر عشر سنين.

— محتاج أتكلم معاكِ.

— اتكلم مع الأستاذ أيمن.

— مش عاوز أتكلم مع المحامي بتاعك!

— هي دي المشكلة بالضبط… طول السنين اللي فاتت كنت بتتكلم معايا لما تكون أنت بس اللي متحكم في الكلام.

— مريم… أنا شغلي ومستقبلي هيروحوا!

— عارفة.

— دا اللي أنتِ عاوزاه؟

فكرت ثواني:

— لا.

اتتفاجأ وقال:

— أومال…؟

— أنا كان نفسي في راجل ما يخدعنيش… ما ياخدش فلوسي يصرف بيها على واحدة ثانية… وما يزورش توقيعي. الحاجات دي خلاص ما بقتش ينفع ترجع. أما مستقبلك وشغلك، فدا نتيجة أفعالك أنت، مش رغبتي أنا.

حط إيده الاثنين على وشه:

— أنا حبيتك.

الكلمتين دول وجعوني أكثر ما كنت متوقعة.

— يمكن.

— ولسة بحبك.

هزيت رأسي:

— أنت ما تعرفش يعني إيه حب.

— ما تقدريش تمسحي سبع سنين!

— أنا مش بحاول ألمسحهم… أنا بحاول أمنع إن السبع سنين دول يحددوا الثلاثين سنة اللي فاضلين من عمري.

عينيه اتملت دموع… عمري ما شفته بيعيط.

لجزء من الثانية، حسيت برغبة غبية إني أواسيه… رد فعل تلقائي لسبع سنين جواز.

بس افتكرت المطار… والشنطة البمبي… وصورة السونار… والفايل اللي فيه توقيعاتي المزوّرة.

سألته:

— كان فيه غيرها؟

وطى عينه للأرض… الإجابة كانت كافية.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *