لقيته في المطار – محمد نور
— كام واحدة؟
— مش هيفرق.
ضحكت:
— يبقى كان فيه غيرها.
— مريم…
— كام؟
— اثنين.
حسيت بإن فيه حاجة جوايا اتق/تلت للأبد.
— دا قبل شهد… وما كانش لهم أي معنى!
— دا ما يغيرش حاجة.
— كان مجرد كلام ونزوة!
— ما تكملش.
أخيراً فهمت إن الراجل اللي بكيت عليه دا ما كانش موجود أصلاً… دا كان مجرد شخصية مرسومة، نسخة متعدلة ومتقشرة من طارق. وأنا كنت بحب النسخة دي.
قفلت الباب في وشه.
الطلاق أخد ثمان شهور… ثمان شهور من الأوراق والإقرارات وتقييم الأملاك والمفاوضات.
موضوع التوقيع المزور كان نقطة الضغط اللي طارق ومحاميه ما قدروش يدافعوا عنها، وفضلوا إنه يوصل لاتفاق تسوية قبل ما الموضوع يوصل للجنايات.
البيت بقى من حقي تماماً.
ورجعت حقي من الفلوس اللي اتهربت، مع تعويض محترم.
طارق أخد أقل بكثير ملي كان متوقعه، وأكثر شوية ملي كان يستاهله في نظر الناس… بس أنا ما كانش هدفي أخرّب بيته، أنا كان هدفي أطلع نظيفة… وحرة.
شهد جابت بنت.
عرفت بعد شهور… مش من طارق، رانيا شافتها على السوشيال ميديا.
— عاوزة تشوفيتها؟
— لا.
واكتشفت إن دي الحقيقة… ما كانش عندي فضول، ولا كره للطفلة دي، ولا حتى لشهد.
الصفحة دي اتقفلت من حياتي.
بعد سنة، بعت البيت.
الناس استغربت… كله كان فاكر إن الاحتفاظ بالبيت كان انتصاري الكبير.
بس كل أوضة في البيت كانت مليانة ذكريات لحياة ما بقيتش عاوزة أعيشها.
بالفلوس دي، اشتريت شقة منورة وقريبة من مكتبي.
ما كانش فيها جنينة ولا ثلاث أدوار ولا بتفشخر بيها قدام حد… بس كل حاجة فيها كانت باختياري أنا.
أول ليلة، نمت على مرتبة من غير سرير.
فتحت إزازة عصير، وطلبت أكل، وقعدت على الأرض قدام شباك الصالة الكبير.
رفعت رانيا كاسها:
— للحرية؟
فكرت شوية وقالت:
— لأننا نركز وناخد بالنا بعد كدة.
ابتسمت:
— دا كلام مش رومانتيك خالص.
— بس حقيقي وأحسن.
شغلي هو كمان اتغير.
على مدار سنين، كنت برفض مشاريع كبيرة عشان شغل طارق ومستقبله كان له الأولوية دايماً.
دلوقتي قبلت مشروع كبير في القاهرة… وبعدها مشروع تاني في دبي… عينت ناس جديدة وفتحت فرع ثاني للمكتب.
ولأول مرة أفهم قد إيه جوازي كان واخد مساحة ضخمة من قراراتي… مش لأن طارق كان بيمعني أتكبر، دا كان هيبقى أسهل في الاكتشاف… هو بس كان مخليني أفتكر إن التنازل المستمر دا جزء طبيعي من الحب.