لقيته في المطار – محمد نور
دا كان كدب محض… أغلب اللي وصلنا له بنيناه في السبع سنين اللي كنا فيها سوا.
وبعدها ظهرت رسالة خلت الدم يتجمد في عروقي.
طارق كان كاتب لها:
“مريم وقعت الأوراق خلاص، ما تقدرش تطالب بالجزء دا ثاني.”
سألتها:
— أوراق إيه؟
— مش عارفة… افتكرته يقصد عقد الاتفاق.
كملت قراية… كان فيه شات ثاني.
شهد بتسأله:
“فرضنا اكتشفت الحساب الثاني؟”
طارق يرد:
“مش هتكتشف حاجة… هي عمرها ما بتبص في الحاجات دي.”
حطيت التليفون على الترابيزة.
“عمرها ما بتبص في الحاجات دي!”
دا كان انطباعه عني… مش كشريكة حياة، بل كست هبلة وواثقة زيادة عن اللزوم، ومضمونة وسهل إدارتها.
بدأت شهد تعيط:
— قال لي إنكم عايشين مع بعض زي الغرباء بقالكم سنين.
ما رديتش.
— قال لي إنكم بتناموا في أوض منفصلة.
— كدب.
— وإنك بتحبي حد ثاني!
— كدب.
قَفلت عيونها:
— يا الله!
— شهد… أنا مش محتاجة تحسي بالذنب قدامي.
— بس أنا المفروض أحس بكدة.
— أيوة… لحد ما، أيوة.
بصت لي باستغرب.
— لما عرفتِ إنه متجوز، كان ممكن تمشي… بس ما مشيتِش. مش هضحك عليكِ وأمثل إنك بريئة عشان أريح ضميرك. بس في نفس الوقت، مش هشيلك الذنب كله… الذنب الأكبر بتاعه هو.
سكتت شوية… وبعدين فتحت شنطتها:
— فيه حاجة ثانية.
طلعت فلاشة.
— طارق كان شايل أوراق ومستندات عندي في الشقة… وطلب مني أعدم شوية حاجات أول ما أجيله إعلان القضية.
قلبي بدأ يدق بسرعة:
— أعدمتيها؟
هزت رأسها بنفي:
— نسختها الأول.
ما لمستش الفلاشة وسألتها:
— ليه؟
حطت إيدها على بطنها:
— لأن إمبارح طلب مني أوقع على أوراق من غير ما يفهمّني هي إيه.
فهمت وقتها… طارق كان بدأ يبني القفص الجديد للضحية الثانية.
أخدت الفلاشة وسلمتها للأستاذ أيمن في نفس اليوم.
اللي كان على الفلاشة غير مجرى القضية تماماً!
كان فيه جداول إكسيل… وإيميلات… وعقود… وتحويلات…
وفايل محطوط باسم “مريم”.
جواه كان فيه صور من جواز سفري، وإقراراتي الضريبية، وكذا نسخة رقمية لتوقيعي!
الموضوع ما كانش وليد اللحظة… دا كان بيمارس ويتدرب على تزوير توقيعي!
قدم الأستاذ أيمن المستندات دي للمحكمة، والتحقيق المالي اتوسع.
الشركة اللي شغال فيها طارق حطته تحت التحقيق الداخلي أول ما جيلهم استدعاءات قضائية بخصوص تحركات مالية مشبوهة.
وساعتها، الصورة المثالية اللي كان طارق بيحميها طول عمره بدأت تتكسر.