لقيته في المطار – محمد نور

قال لي:

— وممكن تسيبيلك العربية كمان… وأنا هدفع أقساط البيت لمدة سنة.

بصيت له:

— فكرت في الموضوع دا كتير بقى!

وطى عينيه:

— كنت عاوز أعمل الصح.

افتكرت المية وثمانين ألف دولار… وتوقيعي المزور.

— كتر خيرك، ذوق والله.

في الليلة دي، بعثت صور الاتفاق للأستاذ أيمن.

ورده جالي بعد دقائق:

“ما توقعيش على أي ورقة إطلاقاً.”

على مدار العشر أيام اللي بعدهم، لعبت دوري بأعلى إتقان.

كنت هادية… وعقلانية… وحتى لطيفة.

طارق بدأ يطمن ويرخي دفاعاته.

وفِي الوقت دا، كانت رانيا والأستاذ أيمن بيفككوا حياته المالية حتة حتة.

اتكشف إن شركة “نورث بريدج” تابعة لشركة ثانية مسجلة في منطقة أوفشور… والشركة دي بتديرها شركة ثالثة… وفي آخر السلسلة ظهر اسم:

شهد السيد.

بس شهد ما كانتش بتدير حاجة… العنوان الرسمي كان مكتب المحاسب الشخصي بتاع طارق!

والأدهى من كدة: لقينا حساب استثماري فيه يقارب 640,000 دولار!

فلوس كانت بتتسحب بالتدريج من حسابات الجواز البنكية ومن المكافآت اللي كان بياخدها طارق على مدار الثلاث سنين اللي فاتوا.

لما المحامي قال لي على الرقم، فضلت ساكتة مش قادرة أتكلم.

—ستمائة وأربعين ألف؟

— دا اللي قدرنا نوثقه لحد دلوقتي.

— عشان إيه كل دا؟

— غالباً عشان يهرب الفلوس دي خارج أي تقسيم للتركة والجواز.

— من ثلاث سنين؟

هز المحامي رأسه.

دا معناه إن حياته المزدوجة بدأت من قبل شهد بكثير!

يمكن مش العلاقة… بس المخطط كان شغال من زمان.

وفجأة افتكرت حاجة…

من ثلاث سنين اتخانقنا عشان موضوع الخلفات… كنت عاوزة أبدأ أجرب أحمل، وطارق قال لي نستنى:

“سنتين بس يا مريم… عاوز نأمن نفسنا ويكون عندنا استقرار أكثر.”

وأنا وافقت… ووثقت فيه.

ودلوقتي اللي ماشيها معاها حامل!

في الليلة دي بكيت لأول مرة من يوم المطار.

مش عشان خسرت طارق… بكيت على الست اللي كنتها.

على السنين اللي لغبطت فيها بين الثقة وبين الهبل.

على كل قرار أخدته وأنا فاكرة إننا شخصين بنبني حياة واحدة.

لما دموعي خلصت، اتصلت بالأستاذ أيمن:

— عاوزة أكمل للاخر.

— متأكدة؟

— المية في المية.

قدمنا دعوى الطلاق يوم الإثنين الساعة تسعة الصبح.

الساعة تسعة وسبعطعش دقيقة، اتصل بيا طارق… ما رديتش.

تسعة وواحد وعشرين اتصل تاني.

تسعة ونص لقيته داخل عليا في مكتبي في الشركة!

دخل ووشه أصفر:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *