لقيته في المطار – محمد نور
حط طارق إيده في شعره:
— أنا غلطت.
— لا… لما تنسى تجيب لبن مع ك معاك دا يبقى غلط. لكن لما تحافظ على واحدة ثانية لمدة سنة، دا محتاج ترتيب ومواعيد والباسوردات وحجوزات وفواتير وتخطيط كبير أوي.
وش شهد اصفر.
— أنا ما كانش قصدي أخرب بيتكم.
دورت وشي ناحيتها:
— جيتي متأخرة أوي.
— مريم…
— كنتِ عارفة إنه عايش معايا؟
البنت ما ردتش.
— كنتِ عارفة إنه بينام معايا في بيت واحد؟
سكوت.
— كنتِ عارفة إننا جددنا البيت دا من ثلاث شهور؟
شفافها اترعشت:
— هو قال لي إن دا عشان ترتيبات مالية وسرعة استثمار.
هزيت رأسي.
بدأت أفهم حاجة أوحش بكتير من الخيانة نفسها… طارق ما كانش بيبتكر، طارق كان خلق عالمين متوازيين:
في عالم منهم، أنا مراته.
وفي العالم الثاني، أنا مجرد علاقة ميتة ورافضة تنتهي.
سألتها:
— وقال لك إيه عن مجيتك هنا؟
بصت شهد لطارق قبل ما تجاوب… الحركة دي عرفتني مين اللي كان ممشي الفيلم دا كله.
— قال لي إنكم هتتكلموا الأسبوع دا.
حسيت بقشعريرة.
— تتكلموا في إيه؟
رد طارق:
— إننا ننفصل.
بصيت له بثبات.
قبل عيد جوازنا بيومين… وبعد خمس أيام من الدورة التدريبية المزعومة… وهو جايب اللي ماشيها معاها وهي حامل ومقعدها في أوضة الضيوف عندنا!
كل حاجة كانت متأمنة وجاهزة، كان فاضل بس إني أقبل الدور اللي كتبهولي:
الزوجة المخدوعة… الست العاطفية اللي هتصرخ وتبكي وتترجى.
وفِي الوقت اللي هكون فيه مكسورة ومش قادرة أفكر، هو هيدير الباقي ويظبط أموره.
بس طارق غلط غلطة كبيرة… إنه استهان بيا.
حطيت صورة السونار على السرير:
— تمام أوي.
عقد حواجبه:
— تمام؟
— عاوز ننفصل؟ هننفصل.
تعبير الراحة اللي ظهر على وشه بسرعة كان واضح جداً لدرجة حسستني بالقرف.
وساعتها عرفت إن فيه حاجة ثانية استخبايّة… راحة زيادة عن اللزوم، وسهولة غريبة!
قلتله:
— أنا هنام في مكان تاني الليلة دي.
— مش محتاجة، أنا ممكن أخد شهد ونروح فندق.
— مش فارق معايا شهد تنام فين.
أخدت شنطتي.
مشي طارق ورايا لحد الطابق الأرضي:
— مريم، لازم نتكلم في شوية حاجات قبل ما تتخذي قرارات متسرعة.
أهي… الجملة اللي كنت مستنياها: “قبل ما تتخذي قرارات متسرعة”.
رديت:
— بكرة.
— إحنا عندنا حسابات وأملاك واستثمارات…
بصيت له:
— عارفة.
تعبير وشه اتغير في ثانية… بس أنا شفته.
دا اللي كان هامّه فعلاً… مش إنه يخسرني، الفلوس هي اللي كانت شاغلة باله.