الكنبة – محمد نور
«إما أن تذهبي الآن فورًا لتنظيف شقة أمي، أو أطلب الطلاق غدًا»، هكذا قالها زوجي بكل بساطة، وهو الذي مضى عليه ستة أشهر بلا عمل، يعيش على رواتبي ومكسبي. لم أناقشه: أخذت المفاتيح، وخرجت في صمت، ثم لمحت فاتورة بقيمة 14,500 ريال. ما اكتشفته داخل شقة حمتي جعل تهديده بالطلاق يرتد عليه ويتلقى به ضربة قاضية.
الجزء الأول
— إما أن تنظفي شقة أمي اليوم، أو أطلب منك الطلاق غدًا.
قالها سعيد وهو يجلس أمام التلفاز، وفي يده كوب العصير، يتحدث بيقين عجيب وثقة فارغة لا تليق برجل لم يضع ريالا واحدًا على طاولة الطعام منذ أشهر.
والطريف في الأمر أن الخلاف كله بدأ بسبب كنبة.
قبل أسبوع، كنت أتداول قهوتي الصباحية في شقتي بحي الملقا عندما سمعت خبطًا قويًا على الباب. أطل سعيد وهو يدفع كنبة ضخمة من المخمل العنابي، غائرة ومغبرة ومتهالكة الأطراف.
— هذه لأمي، تريد دهان شقتها ولا ترغب في رميها. ستطوي هنا شهرًا.
نظرت إليه بذهول.
كنت في الثانية والأربعين من عمري، أعمل رئيسة محاسبين في شركة مقاولات كبيرة، وكنت قد اشتريت هذه الشقة بنفسي قبل أن أعرفه بسنوات. أتى سعيد قبل ثلاثة أعوام بحقيبة ملابس، وحاسوب محمول، وقائمة لا تنتهي من “المشاريع الخيالية”.
وقبل ستة أشهر، أُقيل من شركة توزيع. ومنذ ذلك الحين، لا يكف عن الحديث عن الاستشارات والعقود والفرص المتاحة، بينما نشاطه الفعلي الوحيد هو الاستيقاظ بعد الظهيرة.
— لدي حساسيات من الغبار، هذه الكنبة لن تبقى هنا.
— لا تبالغي يا ليلى، أمي وقفت معنا يوم زواجنا.
كانت “أم خالد” قد أهدتنا خلاطًا مستعملًا وبعض الأطعمة للأسبوع الأول، لكن سعيد كان يتحدث وكأنها موّلت زفافنا الملكي.
وبقت الكنبة.
بعد أيام، دخلت أم خالد باستخدام نسخة المفتاح التي أعطاها إياها سعيد “للحالات الطارئة”. فتشت ثلاجتي، وانتقدت شرائي للسلمون، ثم مسدت على الكنبة وكأنها أصبحت قطعة أصلية من البيت.
وفي بعد ظهر ذلك اليوم، سمعتها تقول لابنها بصوت خفيض:
— إذا حصلت على مال، لا تضعه كله في البيت، وفر لنفسك شيئًا جانبيًا.. فأنت لا تدري ما تخفيه النساء.
في تلك الليلة، تفحصت الكشف الخفي للبطاقة الإضافية التي يستخدمها سعيد للمشتريات اليومية. وجدت مقاهي، وألعاب إلكترونية، ومحطات بنزين، وزهورًا. وفي الثامن من مارس، ظهرت فاتورة بباقة ورد بقيمة ألف وثمانمائة ريال.