حماتي عاوزة شقتي – محمد نور
حماتي حطت أوراق على الترابيزة وقالتلي: «عاوزاكي تكتبي الشقة باسمي في أسرع وقت». سألتها هي ليه مستعجلة أوي كده على الشقة اللي ورثتها من ثلاث سنين؟ مخدتش وادت معاها في الكلام؛ شلت الأوراق وكلمت محامي. وفي نفس الليلة دي اكتشفت حاجة ورا البوتاجاز شقلبت كل شكوكي رأسًا على عقب.
الجزء الأول
— عاوزاكي تكتبي وصية وتخلي الشقة دي باسمي. وكل ما كان بدري، كان أفضل.
حماتي، الست إلهام، رمت الجملة دي يوم الثلاثاء الصبح وأنا بصب القهوة، وكأنها بتطلب مني أنزل أجيب عيش بلدي.
وقفت متسمرة في مكاني والكنكة في إيدي.
الست إلهام كانت جاية تقعد معايا من أربع أيام بس. جوزي، مصطفى، بقاله حوالي أسبوعين مسافر شغل برة القليوبية وفاضله عشرين يوم على ما يرجع. وعلى كلامها، هي جات عشان مأقعدش لوحدي في البيت.
لحد اللحظة دي، كنت بحاول أعدي وأقول كتر خيرها.
— وليه يعني أكتبلك الشقة باسمك يا طنط؟
إلهام زقت ناحيتي دوسيه شفاف.
كان جواها كام ورقة مطبوعة، وصورة من بطاقتي الشخصية، وحتى عنوان مكتب محاماة.
جسمي كله قشعر.
الشقة دي أصلًا مش ملك مصطفى، ولا ليها أي علاقة بأهله.
دي الشقة اللي ورثتها عن جدي بعد ما قعدت أخدمه ورعيته آخر ثلاث سنين في عمره. لما تعب، كنت أنا اللي بروح معاه للدكاترة، وأجيبله الدوا، وأسهر جنبه لما حرارته تترفع.
وقبل ما يموت، كان مخلص كل أوراقه ومظبط كل حاجة.
الشقة دي ملكي أنا.
— أنا مقلتش إن هيجرالك حاجة — ردت حماتي وهي بتبص الناحية الثانية — بس محدش عارف إيه اللي ممكن يحصل بكرة.
— يا طنط أنا عندي أربعة وثلاثين سنة!
— الموت مبيعرفش سن يا حبيبتي.
الرد ده نزل عليا زي المية الثلج.
— وطالما كده، حضرتك بالذات اللي تاخدي شقتي ليه؟
إلهام لوات بؤها وقالت:
— أنا أدرى باللي يصونها.
قفلت الدوسيه.
— أنا مش ماضية على حاجة.
كنت فاكراها هتتعصب وتعمل مشكلة.
بس الغريبة إنها خدت الورق ورَدّت بهدوء يرعب أكتر من العصيبة:
— براحتك. بس بكرة متقوليش إن محدش حذرك.
بالليل شلت عقود الملكية، وأوراق البنك، وكل الورق المهم في صندوق مقفول.
محبّتش أكلم مصطفى.
هو كان في شغل مطحون والصناعة هناك تقيلة والشبكة زفت. غير إن كان عندي أمل إن الموضوع مجرد سوء فهم وله تفسير أهون من كده.
بس خلال الأيام اللي بعد كده، الست إلهام بدأت تتصرف تصرفات تجيب الجنان.